نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148

نظرات تجديدية فقهية

الثاني على أَنْ لا كتاب لهم؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا كتب إلى قَيْصَر، كتب: ﴿يَتَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 64]، وكتب إلى كسرى من محمد رسول الله إلى كسرى، وفي هذا دليل على أنَّ كسرى ليس من أهل الكتاب، وكسرى)، وقد عامل الإسلام المجوس معاملة أهل الكتاب؛ لقول

الرسول صلى الله عليه وسلم: «سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب».

وهل لشبهة الدعوى بأنَّهم أهل الكتاب؛ عاملهم الإسلام معاملة أهل الكتاب (اليهود والنصارى)؟ أم أنَّ هناك أمرًا ما عاملهم الإسلام به على ذلك؟ وهل التسنين بمعاملتهم كأهل الكتاب هو في قبول الجزية منهم فقط؟ أم في كلِّ ما يُعامل به أهل الكتاب؟

أما القول بنجاستهم؛ فهناك خلاف بين المذاهب الإسلامية، وفي المذهب الإباضي خلاف في ذلك، فقد نقل العوتبيُّ قول أبي الحسن (3) الذي يقول: فبين أصحابنا في اختلاف أنجاس المجوس وجميع أحوالهم، ولعل هذا الاختلاف جعل بعض العلماء العُمانيين لا يرى نجاستهم ـ كما سيأتي ـ. كما أن في تزوج نسائهم، وأكل ذبائحهم؛ اختلافا أيضا بين علماء الأمة؛ لأنَّ زيادة الحديث القائلة: غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم؛ لم تصح عند المحدثين (4).

(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الضياء، ج 3، ص 129 وزارة التراث والثقافة، وانظر: القلهاتي،

الكشف والبيان، ج 2، ص (2) الأموال، ص 40.

0265

(3) الضياء، ج 3، ص 138، ولا ندري من هو أبو الحسن؟ ولعله أبو الحسن البسيوي.

(4) القرضاوي، يوسف الحلال والحرام في الإسلام، ص 57، مكتبة وهبة، القاهرة.

١٤٠ / ٢٣٩