نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

نظرات تجديدية فقهية

الحاصل في الحياة أَوْجَد حركة واسعة فيها، فكانت الأعمال كثيرة ومختلفة ومتعددة خارج البيوت، وتتطلب تلك الأعمال أو الكثير منها وجود نساء؛ لذلك كان لا بدَّ مِنْ خروج المرأة للعمل خارج المنزل، ومن هناك اختلف العلماء إزاء ذلك إلى ثلاثة آراء؛ ألا وهي:

الرأي الأوّل: يؤيد خروجها للعمل خارج المنزل قائلا: إنَّ عمل المرأة يوسع، آفاقها، ويبرز وينمي مقوّمات شخصيَّتها، وأنَّ عملها هذا يتحقق به مجد الأمة؛ لأنَّ مجد الأمة في كثرة الأيدي العاملة، وبالتالي فهي بعملها هذا تساعد مَنْ يعولها، أو تعول مَنْ لا عائل له غيرها.

الرأي الثاني: لا يرى لها ذلك؛ قائلًا: إنَّه على حساب أمومتها وأنوثتها؛ أي: على حساب الأمومة والزوجيَّة، كما أنَّها لا يمكنها التوفيق بين عمل المنزل، والقيام بحق الزوج، وتربية الأولاد، وبين عملها خارج المنزل، وبالتالي يترتب على ذلك إهمال البيت والزوج والأولاد.

-

الرأي الثالث: يجيز لها ذلك على اعتبار أنَّ العمل في ذاته مشروع غير محرم على أحد ـ ما دام في غير معصية ـ، على أن لا يستغرق وقتها وفكرها ووجدانها، فيخرجها عن خصائصها الأنثوية، ومقتضيات مهمتها الفطرية، فلها أن تزاول أي عمل على أن تلتزم في ملبسها، وزينتها، وسلوكها، والحشمة، مع عدم الخلوة.

نصوص

والظاهر أن أصحاب الرأي الأول ـ وهم المجيزون ـ قد استندوا إلى متمثلة في وقائع عملية قامت بها نساء صحابيات، لهنَّ وزنهنَّ واعتبارهنَّ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد خلفائه الراشدين، مما اعتبر ذلك تشريعًا مِنَ السُّنَّة النبوية في هذا المجال؛ نظرًا إلى ما قامت به تلك النسوة الصحابيات مِنَ المشاركة في الحروب بإسناد الجيش، وحمل السلاح،

(1) الخولي، الإسلام والمرأة العاصرة، و

ص

243

١٦٦ / ٢٣٩