Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
نظرات تجديدية فقهية
فما كان من الخطاب الفقهي إلَّا أن تمسَّك بقوَّة بالنُّصوص الآنفة الذكر، وربما توسع في إيجاد حواجز مانعة من وصول المرأة إلى المشاركة والمسؤولية في حركة الحياة خارج المنزل.
بَيْد أنَّ الحضارة المعاصرة، وهي حضارة غربيَّة قلبا وقالبا؛ طرحت بقوة موضوع وجود المرأة بجانب الرَّجل في حركة الحياة خارج المنزل، ورأت الصحوة الإسلامية الاستجابة إلى مناقشة ذلك الطرح الغربي في ضوء النصوص الإسلاميَّة مِنَ القرآن والسُّنَّة وأقوال العلماء السابقين حيالها، وهكذا احتلت المرأة مكانتها في الفكر الإسلامي المعاصر كرد اعتبار لها؛ استلهاما منْ تكريم الإسلام لها أما وبنتا وأختا وزوجةً وشقيقة للرجل في الإنسانية؛ ليكتمل بها النصف الثاني للمجتمع.
هذه المعاني هي التي طرحها هذا البحث، وناقشها تحليلا وتعليلا متوصلا إلى جواز مشاركة المرأة للرَّجل في حركة الحياة خارج المنزل، وجواز تحملها المسؤولية العامة في الإدارة السياسية والاقتصاد والخدمات العامة؛ كالتعليم والتطبيب وغير ذلك، على أن يكون ذلك في إطار الاحتشام والضوابط الشرعية، أما الولاية العامة التي هي رئاسة الدولة؛ فلم يرَ الباحث إسنادها إليها؛ نظرًا إلى ثقل المسؤولية التي تحتاج إلى مؤهلات خاصة غير متوفرة لدى المرأة، كان استنتاجا مِنْ أدلة المانعين، وأدلة المجيزين، وأدلة الذين توسطوا بين ذلكما الفريقين؛ مُحدثين قولا ثالثا، أجازوا فيه للمرأة شيئا، ومنعوها شيئًا آخر.
على أنني استدللت على عدم صلاحية المرأة بتولي رئاسة الدولة بعدم جعل الله المرأة نبيا ورسولا على مر تاريخ النُّبوَّات والرسالات منذ أبينا آدم على صحيح القول بنبوته، وحتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كما استنتجت مِنْ قوله تعالى: ﴿أَوَمَن يُنَشَؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]؛