Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣زواج الصغيرات في المنظور الإسلامي
203
أفرزته الحضارة المعاصرة من أساليب جديدة للحياة، وتقنيات أصبحت ضرورية لا بد منها، كما أنَّ تحديد سن للزواج في رأيي هو من صلاحيات ولي الأمر (الحاكم عبر سن قوانين لذلك، وهو من التعليل بالمناسب المعتبر، الذي يؤدّي إلى تحقيق المصلحة العامة، ولا يصادم نصا صحيحًا وصريحا، فولي الأمر له تنظيم العلاقة بين النَّاس (الرعية) لمراعاة مصالحهم.
جواز
وفي رأيي أن تحديد سن الزواج بالبلوغ العمري الذي هو الدخول في السنة الخامسة عشرة أمر فيه انضباط، تماشيا مع الرأي القائل بعدم جوا تزويج الصبية قبل البلوغ، وهو قول أئمة معتبرين؛ كجابر بن زيد، وأبي بكر الأصم، وابن شبرمة، وعثمان البتي - كما تقدم، ولعل غيرهم قال بذلك، ولكن لم يصلنا قولهم.
كما أنها في هذه السن باستطاعتها تحمل تبعات الزواج بلا خلاف في ذلك، ما لم تكن بها علة مانعة، فالعلة المانعة تقدر بقدرها، على أنه حتى القائلين بجواز التزويج لم يجيزوا تسليمها للزوج إلا إذا أطاقت المعاشرة، ولم تتضرر من ذلك، ولذلك اشترط البعض كون الزوج أمينا عليها.
وقد مر بنا في ثنايا البحث أن القوانين المعاصرة جمعت بين البلوغ وإيناس الرشد؛ حيث اعتبرت سنَّ الثَّامنة عشرة من العمر هي المؤهلة للزواج الأهلية الكاملة، وأما ما قبلها بين سن الخامسة عشرة والثامنة عشرة؛ فإنَّ الأمر يحتاج إلى إذن القاضي وموافقته.
وفي رأيي أنَّه ينبغي التَّفرقة بين أهليَّة الزَّواج وبين أهلية سائر التصرفات الأخرى، فالزواج يكتفي فيه بالبلوغ، وأقصد البلوغ العُمري؛ أي: سن الخامسة عشرة، ولا يحتاج إلى إيناس الرُّشد؛ لأنَّ الزَّواج يكون الولي فيه حاضرا، حيث
(1) السالمي نور الدين الجوابات، ج 2، ص 476.