نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

المصادر العلمية التي اعتمد عليها أبو نبيان في مؤتنانه

217

وألفته مخالفًا لتأليفه؛ لأنَّه إنَّما يذكر الطيور والدواب على أول حرف منها في الأبواب، فجمعته على ذلك الترتيب، وبوبته على غير ذلك التبويب، وجعلته أبوابا، وفصلت كل باب منه أذكارًا وأقوالًا، وسميته (كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان)، ورتبته ترتيبا حسنا، وتصنيفا مستحسنًا، ثم جمعت جميع ما في مقالي هذا الكتاب مِنَ الإباحة والحل في باب منفرد، يشتمل على ما في الأبواب، وربَّما يخرج في بعض مِنَ الأذكار في غير التحليل والتحريم، فأتيت به، ولم أحذفه؛ إذ لا يخلو من فائدة، ورددت عليه فيه ما لم يخرج عندي صحته، وصححت ما صح معي مِنْ صحيح قولته، وأكثر ما قلته في هذا المصنف بنظر فكري ورأي عقلي وقياس شرعي، فإن أصبت فبتوفيق من الله، وإِنْ أخطأت فمِنْ نفسي ومِنَ الشيطان، وأنا أستغفر الله من الخطأ والزلل، وأعوذ به مِنْ علم بلا عمل، إنَّه غفور رحيم، سميع مجيب»، وأرى أنه من المناسب أن أنقل فقرة مِنَ الكتاب؛ لنتعرف على أسلوب الكتابين.

فقد جاء فيه ذكر القول الأول في الأسد: «ومن الكتاب ـ أي: من كتاب حياة الحيوان ـ؛ قال الشَّافعي وأبو حنيفة وأحمد وداود والجمهور: يحرم أكل الأسد؛ لما روى مسلم أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ ذِي نَابِ مِنَ السَّبَاعِ، وَمِخْلَب مِنَ الطَّيْرِ؛ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ»، وقال مالك: يُكره، ولا يحرم، وقال أصحابنا: المراد بذي النَّاب ما يتقوَّى ويصطاد، واحتج مالك بقوله تعالى: (قُل لَّا أَجدُ في مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِهِ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: 145]، واحتج أصحابنا بالحديث المذكور، وقالوا: الآية ليس فيها إلا الإخبار بأنه لم يجد في ذلك الوقت محرمًا إِلَّا المذكورات في الآية، ثم أوحي إليه بتحريم كلّ ذي ناب من السباع، فوجب قبوله والعمل به، وقال الشافعي: ولأن العرب لم تأكل كلبا، ولا ذئبا، ولا أسدا، ولا نمرا، ولا كانت تأكل الفأر، ولا

٢٠٣ / ٢٣٩