نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

وقف الرباط العماني بمكة المكرمة

225

ولعل مصطلح الحبس أو التحبيس هو الذي استعمل أولا في بداية التشريع في هذا المعنى، ثم ظهر مصطلح الوقف في وقت لاحق، على أنَّ مصطلح الحبس أو التحبيس هو الذي ورد في الأحاديث، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا".

كما ورد مصطلح التسبيل مرادفًا لمصطلح التحبيس، وقد جاء في الحديث: «حَبْسٌ أَصْلَهَا، وَسَبْلْ ثَمَرَتَهَا، ومصطلح الحبس هو المصطلح

(2)

الشائع إلى اليوم في أقطار المغرب العربي؛ حيث يُسمون الأوقاف أحباسًا.

تاريخ الوقف في الإسلام

يُعتبر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم هو أوَّل مَنْ وقف أوقافًا في تاريخ الإسلام، فقد جعل ال الحيطان (البساتين السبعة، التي أوصى بها مخيريق اليهودي الذي قتل في معركة أحد مناصرًا للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وأوصى بها للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع فيها ما يشاء، والبساتين السَّبعة هي الأعواف، والصافية، والدَّلال، والمِيثَب، وبزقة، وحُسْنى، ومشربة أم إبراهيم، وكلُّها بالمدينة المنورة، وقد أخذها، وجعلها في بني عبد المطلب، وبني هاشم، وعلى الفقراء، وأبناء الشبيل،

فكانت أول وقف في الإسلام".

:

كما أمر صلى الله عليه وسلم عمر بن من يهود بني حارثة يقال لها «ثمغ»، فجعلها عمر حبسا لا تباع، ولا تورث، ولا توهب ما دامت السَّماوات والأرض، وأمر أَنْ تُجعَل غلتها في الفقراء، وذوي القربى، وفك الرّقاب، وهو عتق المماليك، وفداء الأسرى، وفي سبيل

الخطاب أن يحبس أرضه التي حصل عليها في خيبر

(1) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرهم. (2) رواه البيهقي، والنسائي، وابن حبان، وابن خزيمة.

(3) محمد بن الخوجة مصدر سابق، ص 128

٢٠٩ / ٢٣٩