نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

وقف الرباط العماني بمكة المكرمة

233

الآخر

والجدير بالذكر أنَّ السُّلطان برغش بن سعيد سلطان زنجبار هو اشتري دورًا، وجعلها أوقافًا، وجعل شخصا مكيا يدعى سراج، ولاه

ناظرا لها.

ولكن لم يُعثر لتلك الأوقاف على أوراق ثبوتية، ويقال: إنها كانت ثلاثة؛ اثنان منها دخلا ضمن توسعة الحرم منذ فترة طويلة، حيث كانا كما يقال قريبين جدا من المسجد، ولعلها كانت توسعة الملك سعود بن عبد العزيز أو غيرها، أما الوقف الثالث فقد كان يُعرَف ببيت الخيزران، وكان قريبا من بيت الرباط الكبير في الجهة المقابلة، وقد عهدناه إلى عهد قريب أرضا فضاء، وهو معروف عند أهل مكة لا سيما العارفين منهم أنَّ تلك الأرض كان عليها بيت من أوقاف السلطان برغش، ثم تصرف فيها أحفاد الناظر المذكور بالبيع منذ وقت ليس ببعيد، وقد سمعنا أنَّ أهل مكة كانوا يتهيبون شراءها لِمَا يعلمون من كونها وقفًا، ولكن أمام الطَّفرة المادية في الحياة؛ تجرأ مَنْ تجرأ على شرائها، كما تجرأ أحفاد ذلك الناظر على بيعها، والله سائلهم جميعا عن

ذلك

يوم

القيامة.

عن

على أنَّنا نتحمل جزءًا مِنَ المسؤوليَّة، بل ربما المسؤولية كاملة. تقصيرنا في البحث عن الأوراق الثبوتية لذلك، ولعلها موجودة في بعض أماكن حفظ الوثائق في مكة المكرمة، أو في تركيا؛ حيث إنَّ الحجاز وقتئذ كانت تحت حكم الأشراف، الذي كان تابعا للدولة العثمانية، ولعله كان في بداية حكم الشريف الحسين بن علي صاحب

الثورة العربية الكبرى.

وخوفا على أوقاف السيد حمود بن أحمد أن يكتنفها نفس المصير الذي صارت إليه أوقاف السلطان برغش؛ تحرّكت الهمَّة بالإمام نور الدين السالمي الذي كلف أحد الأشخاص بالذهاب إلى زنجبار؛ لكي يبحث في خزائنها

٢١٧ / ٢٣٩