نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

222

عنده

نظرات تجديدية فقهية

التي زارها، ولا ريب أنَّ تلك الرّحلة أعطته خبرة علمية وعملية، وفتحت آفاقا من الفكر والعمل، تجسدت في أعماله الجليلة التي أثرها، ويظهر لي أن تلك الأعمال والمآثر التي عملها من وقف الأوقاف، وبناء المساجد، وإنشاء المدارس، وغيرها مِنَ المرافق الخيرية؛ إنما كانت منه بعد تلك الرّحلة المباركة الميمونة، وذلك من الفوائد الجليلة للأسفار.

وبعد أدائه لحجته الأولى التي كانت في عام (1288 هـ) بمعية السلطان برغش بن سعيد، وقبل أن يقوم برحلته التي أشرنا إليها؛ اشترى بيت الرباط الكبير الذي كان معروفًا في مكة المكرمة بدار «أبو العز»، اشتراه من ورثة محمد أبو العز، وذلك في (18) صفر من سنة 1289 هـ).

والظاهر أنه كان في الأصل اشتراه ليجعله مسكنا له في تلك البقعة المقدسة مِنَ الأرض، لكنَّه بعد عودته من الرّحلة، وبعد أَنْ أَدَّى حجته الثانية لسنة (1289 هـ)؛ أقرَّ بوقفيَّته لدى المحكمة الشرعية بتاريخ (16 ذي الحجة 1289 هـ)، وهذا يدلُّنا على أن الأعمال الخيريَّة التي عملها السيد حمود بن أحمد كانت من ثمار تلك الرّحلة إلى الديار الحجازية والشامية والمصرية، وبعد أن رأى وشاهد فيها من الأعمال الخيرية من مساجد، ومدارس، ومكتبات، وأوقاف، وغير ذلك، فكانت حافزا له على اتباع ذلك النهج القويم في العمل الصالح السليم.

ثم اشترى أيضًا بعد ذلك بيت الرّباط الصَّغير مِنْ حسن بن محمد جمل الليل، وجعله أيضا وقفًا، لكنَّه يُؤجر؛ ليكون رَيْعه رافدًا لصيانته، وصيانة البيت الكبير، وخدمة نزلائه من الحجاج والمعتمرين، حيث أقر بوقفيته مع الإقرار بوقفية البيت الكبير، وذلك في (16) ذي الحجة لسنة 1289 هـ) (1).

(1) صك المحكمة الشرعية بمكة المكرمة.

٢١٦ / ٢٣٩