Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
نظرات تجديدية فقهية
ففيه خلاف، ولكن إذا عيَّنه الحاكم فهناك يصبح حكمه ملزما لكلا الخصمين، ويكون حكمه رافعا للخلاف.
وقد جاء في شرح النيل وليس فيه - أيُّ حكم مَنْ حكمه الخصمان ـ نفوذ، يعني ليس فيه إيصال صاحب الحق إلى حقه بالفعل، بل باللسان فقط، وقد يكون فيه النفوذ بخلاف القضاء، فإنَّ القضاء حكم مَنْ نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة، لا مَنْ حكمه الخصمان، وفيه نفوذ بالفعل إلا لعارض»)، كما جاء في منهج الطالبين والحكم لا يكون إِلَّا مِنْ إمام عادل، أو وال، أو قاض جعله الإمام للحكم بين الناس، أو أقامه جماعة المسلمين للحكم بين الناس عند عدم الإمام، أو رجل رضي به الخصمان أن يحكم بينهما، فحكم بالحق، فهؤلاء جائز حكمهم، ماض على مَنْ حكموا عليه مِنْ قليل أو كثير، ولهم جبر الخصوم على حكمهم، إِلَّا الذي ليس بإمام، ولا وال، ولا قاض، ورضي به الخصمان؛ فلا عليه جبرهم على حكمه، ولا على الخصمين ذلك» (2).
وفي رأيي أنَّ الفتوى والقضاء، رديفان فكلاهما يستمدان قوتهما الإلزامية من ولي الأمر (الحاكم)، بمعنى أنَّهما جزء مِنْ نظام الحكم، على أنَّ المفتي الذي تكون فتواه ملزمة؛ هو ذلك المفتي الذي يعينه الحاكم مفتيًا، أمَّا مَنْ يُنصب نفسه مفتيا؛ فهو الذي تكون فتواه غير ملزمة، كما أن الشخص الذي تلزمه الفتوى هو ذلك المستفتي لا غيره على أنَّ هناك مِنَ العلماء السابقين مَنْ قال ـ كأبي سعيد الكدمي -: «إنَّ العالم المشهور بعمله وفضله في مصره وعصره تلزم فتواه عامَّة النَّاس» (3)، وفي رأيي أنَّ ذلك يعني مِنْ باب الالتزام، وليس الإلزام.
1.
(1) اطفيش، محمد بن يوسف، ج 13، ص. (2) الشقصي، خميس بن سعيد، ج 9، ص 27.
(3) الكندي، محمد بن إبراهيم بيان الشرع، ج 1، ص 98.