Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣الفتاوى الاجتماعية وأثرها في تنمية المجتمع
الأول: التزام المستفتي العمل بالفتوى.
الثاني: شروعه في تنفيذ الحكم الذي كشفته الفتوى.
الثالث: إذا اطمأن قلبه إلى صحة الفتوى والوثوق بها لزمته.
33
الرابع: إذا قصر جهده على الوقوف على حكم الواقعة، ولم يجد سوى مُفت واحد؛ لَزِمَه الأخذ بفتياه، أما إذا وجد مفتيًا آخر؛ فإنْ توافقت فتواهما لَزِم العمل بها، وإن اختلفا فإن استبان له الحق في إحداهما لَزِمَه العمل بها، وإن لم يتبين له الصواب، ولم يتيسر له الاستيثاق بمفت آخر؛ كان عليه أن يعمل بقول المفتي الذي تطمئن إليه نفسه في دينه وعلمه؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ.
وفي رأيي أن تقرير كون الفتوى غير ملزمة؛ هذا كان في الزمان السابق، حيث لم يتم تعيين المفتين مِنْ قِبل ولي الأمر (الحاكم)، وإنما كان الناس يلجؤون إلى من اشتهر بينهم بعلمه وفضله، وكان ثقة عدلا، فيستفتونه فيفتيهم، فهناك كانت الفتوى غير ملزمة؛ لأنَّها مجرد بيان الحكم الشرعي في واقعة ما، أما إذا تمَّ تعيين المفتي مِنْ قِبل ولي الأمر (الحاكم) كما الحال هو في العصر الحاضر؛ فإنَّ فتوى المفتي تكون هنا ملزمة؛ لأنَّ أمر الحاكم بذلك يُعطيها قوة الإلزام، لا سيما وقد أصبح لأمكنة إصدار الفتاوى دور وهيئات لها كياناتها القانونية، وشخصيَّاتها الاعتبارية وتشتمل تلك الهيئات على عدد من الباحثين والموظفين الذين يسهلون إصدار الفتاوى.
ومن المعلوم أ أنَّه حتى القضاء يكون غير ملزم إذا تحاكم إليه الخصمان، ولم يعيَّن من قبل الحاكم، وإنما يتراضى به النَّاس فقط، فإن حكم ذلك القاضي غير ملزم للخصمين إذا لم يرضيا حكمه، أو إذا لم يرض به أحدهما؛
(1)
مرجع سابق، ص 22.