نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الفتاوى الاجتماعية وأثرها في تنمية المجتمع

الخاتمة

49

الفتوى لها مكانة كبيرة عند الله، وعند الناس، فهي تبين الحكم الشرعي للنَّاس بصفة عامة، وللمستفتي بصفة خاصة، وهي مأخوذة مِنْ فُتوَّة الشباب؛ أي: أنَّها قوَّة شرعيَّة، ولعلها أخذت تلك القوَّة من كونها مهمة الأنبياء ـ عليهم الصَّلاة والسَّلام، وورثتهم العلماء من لدن الصحابة الكرام، وإلى يومنا هذا، وإلى أَنْ يَرِث الله الأرض ومَنْ عليها، وهي رديفة القضاء؛ حيث إنَّه ملزم للحكم على الناس؛ بَيْدَ أنَّ الفتوى والقضاء متعلقان بالحاكم في استمداد قوتهما الإلزامية منه، فكما أنَّ حكم القاضي الذي يتراضى به الناس ـ ولم يتم تعيينه مِنَ الحاكم - غير ملزم للخصمين، فكذلك المفتي الذي يُنصب نفسه مفتيًا، ولم يتم تعيينه مِنْ قِبل ولي الأمر (الحاكم)؛ فإنَّ فتواه غير ملزمة للمستفتي، أما إذا تم تعيينه من قبل الحاكم؛ فإن فتواه تُصبح ملزمة للمستفتي، هذا الذي رأيته خلافًا لما كان عليه القول عند السابقين من كون الفتوى غير ملزمة للمستفتي؛ نظرًا لتغير العصر، وتطور شكل الدولة، حيث أصبح الإفتاء جزءا من هيكلة الدولة، متمثلا في دور الإفتاء وهيئاته، لذا فإنَّ القول بإلزاميَّة الفتوى مِنَ المفتي الرسمي للمستفتي هو المناسب لحال العصر وواقعه، ولكن يا ترى هل هناك فتاوى معينة يمكن تصنيفها على أنها فتاوى اجتماعية؟

٤٦ / ٢٣٩