نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧

المسؤولية الجنائية لقائدي المركبات

VV

بحجزة الآخر، ويتبيَّن مِنْ خلال الاستقراء أنَّ المقاصد الشرعية منبنية على المصالح المرسلة، والمصالح المرسلة منبنية على التعليل، والعلة هي لب القياس ومحوره، فمن هنالك عُبر عن العلة بـ (المناط)، إذن المصالح المرسلة حلقة في منظومة استدلالية؛ جاءت لتحقيق الخير والمنفعة والمصلحة للناس في دنياهم وأخراهم ـ إن شاء الله تعالى ـ.

هي

يقول الإمام السالمي: «مِنَ الاستدلال: المصالح المرسلة، وهي عبارة عن وصف مناسب تترتب عليه مصلحة العباد، واندفعت عنهم. مفسدة، لكنّ الشارع لم يعتبر ذلك الوصف بعينه، ولا بجنسه؛ مِنْ شيء مِنَ الأحكام، ولم يُعلَم منه إلغاء له، وبذلك مرسلا؛ لأنَّ المرسل في اللغة المطلق، فكان سمي هذا الوصف المناسب قد أطلق عن الاعتبار والإهدار، وقد تم تحقيقه في مبحثه المناسب، وقد ذكرنا له هنالك أمثلة كثيرة، وبيَّنَّا أنَّ للأصحاب به اهتمامًا،

فكثير من فروعهم مبني على هذا الاستدلال، وللمالكية به أشد اعتناء).

وحول موقف بعض المذاهب من الاستدلال بالمصالح المرسلة، أو تحفظ بعض المذاهب على بعض أوصافها؛ يقول الشيخ محمد أبو زهرة: «يتفق جمهور الفقهاء على أنَّ المصلحة معتمدة في الفقه الإسلامي، وأنَّ كلَّ مصلحة يجب الأخذ بها ما دامت ليست شهوة، ولا هوى ولا معارضة منها للنصوص، تكون مناهضة لمقاصد الشرع»، ويُنقل عن القرافي قوله: «المصلحة المرسلة من المذاهب عند التحقيق؛ لأنَّهم يقيسون ويعترفون بالمناسبات، ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار، ولا تعني المصلحة المرسلة إِلَّا ذلك، ومما يؤكد أنَّ الصحابة عملوا أمورًا لمطلق المصلحة، لا لتقديم شاهد بالاعتبار؛ نحو: كتابة المصاحف، ولم يتقدم نظير، وولاية العهد من أبي بكر لعمر لها، ولم يتقدم فيها أمر، ولا نظير، ولذلك جعل الخلافة شورى، وتدوين الدواوين، وعمل

جميع

(1) السالمي، مصدر سابق، ص.

280

٧٢ / ٢٣٩