Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٩المسؤولية الجنائية لقائدي المركبات
الأحداث المرورية ومسؤوليتها الجنائية
79
المسؤولية الجنائية من حيث العموم هي التي تكون نتيجة ارتكاب أفعال محرمة، ويترتب على فعلها أو تركها ضرر بالنظام العام، أو بنظام الجماعة، أو بعقائدها، أو بحياة أفرادها، أو بأموالهم، أو بأعراضهم، أو بكل شيء من شأنه أَنْ يُحدث خللا في النظام العام للدولة، أو للمجتمع، أو لكليهما؛ لذلك كانت العقوبة على تلك الأفعال المحرَّمة ضرورة اجتماعية، تقدر بقدر الجناية من غير إفراط، ولا تفريط؛ لأنَّها فُرضت لحماية المجتمع، وحفظ نظامه مِنَ الخلل، وتحقيق الأمن لكل فرد من أفراد المجتمع، فلا ينبغي الزيادة ولا النقصان على أو عن مستوى الجناية، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقْدِيرًا)
[الفرقان: 2].
والمسؤولية الجنائية تعني في الشريعة الإسلامية: ارتكاب فعل محرم ومجرم مِنْ قِبَلِ إنسان يتحلى بالإدراك والاختيار، ومناط ذلك العقل، الذي يكون به الإنسان مدركًا ومختارًا لأفعاله؛ ليستحق على ذلك تطبيق العقوبة المناسبة المقدرة عليه وفق جنايته؛ لأن سنة التَّدافع التي وضعها الله تعالى في هذه الحياة للناس قد يحدث فيها تجاوز عن شرع الله من بعض الناس، فيرتكبون من الأفعال ما حرَّمه الشرع، فهناك تكون الجناية، وهناك تكون المسؤولية الجنائية، يقول الله: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّمَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7]، ويقول: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عملا} [الملك: 2]، إذن معنى المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية أن يتحمل