نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩١

المسؤولية الجنائية لقائدي المركبات

91

وحض على ذلك نبينا الكريم بقوله: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ»، كما جاء عند الربيع من طريق معاوية بن أبي سفيان، وفي رواية أخرى من طريق أنس بن مالك: «مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا فَقَهَهُ فِي الدِّينِ».

وفي السياق ذاته يفهم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «اللَّهُمَّ فَقُهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلَّمْهُ التَّأْوِيلَ»، فكان بحرًا في العلم بما آتاه الله مِنْ مَلَكَةٍ تأويلية للنص،

وعمق فقهي يغوص في النَّص سبرًا وطردًا؛ استجابة لدعاء نبيه الله.

أعود فأقول: إنَّ الفقه الإسلامي وشع الحراك البشري حكمًا، فما مِنْ فعل يفعله الإنسان إِلَّا وهو مؤطَّرٌ في أحد الأحكام الشرعية الخمسة، إما واجب، أو مندوب، أو محرم أو مكروه أو مباح، وهذا الأخير هو الدائرة الأوس وسع، وتصرفه النِّيَّة إلى الخير، أو إلى الشَّرِّ، فيستحقُ الإنسان الثواب أو العقاب مِنَ الله تعالى، وصدق الله في قوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)

[المائدة: 50].

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

٨٦ / ٢٣٩