Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٠90
الخاتمة
نظرات تجديدية فقهية
عرفنا مما مر ذكره وسبق طرحه أنَّ الفقه الإسلامي فيه مِنَ السَّعة والمرونة الشيء الكثير والكبير، فهو بأشباهه ونظائره يستوعب مستجدات الحياة المعاصرة، وما أفرزته من حوادث وأحداث، وذلك يدلُّ على كمال الشريعة الإسلامية.
وإذا كانت النُّصوص الشرعيَّة قرآنًا وسنة وإجماعا لها حدود تنتهي إليها، وتقف عندها من حيث كلماتها وألفاظها؛ فإنَّ الفقه فيها هو الذي يعطيها رحب المجال. ومن هنالك جعل الشرع باب القياس ممرّا واسعا إلى النصوص، فمِنْ خلاله عرفت العلة التي منها عُرفت حكمة الحكم الذي يدور مع العلة وجودًا أو عدما، ومِنَ التَّعليل جاءت المصلحة المرسلة التي هي مصالح عامة للناس؛ لتنقلب إلى مقصد شرعي يهدف إلى تحقيق الخير والمصلحة والصلاح للعباد والبلاد، على أنَّ القياس هو الميدان الذي يتسابق فيه فرسان الاجتهاد، وهناك يُعرف المجلِّي مِنَ المصلي، ويتميز الضليع مِنَ الضالع؛ لأنَّه المحك الذي يستخرج منه المجتهد الفقيه الحكم من معلومه إلى مجهوله؛ لذلك حض الله على التفقه في الدين في قوله: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ وعمل ليَتَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 132)