Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣أولاً: مفهوم المطرد:
الفصل الاول: السماع والاطراد والشذوذ
المبحث الثاني:
الاطراد
13
المطرد والشاذ اسما فاعل أُخِذ معناهما من اللغة، وهما صفة لمحذوف، والتقدير: الشيء المطرد، والشيء الشاذ، وإذا طالعنا عددًا من النصوص التي ورد فيها مصطلح المطرد وجدنا أنه عادةً صفة للمسموع، لا سيما إذا أطلق دون تقييد بموصوف قبله أو بعده في الكلام.
قال أبو الفتح عثمان بن جني (ت 392 هـ) في "الخصائص": ((أصل مواضع ط ر (د في كلامهم التتابع والاستمرار من ذلك طَرَدْتَ الطريدة إذا تتبعتها واستمرت بين يديك … وأما مواضع (ش ذ ذ) في كلامهم فهو: التفرق والتفرد … هذا أصل هذين الأصلين في اللغة، ثم قيل ذلك في الكلام والأصوات على سَمْتِه وطريقه في غيرهما، فجعل أهل علم العرب ما استمر في الكلام من الإعراب وغيره من مواضع الصناعة مطردًا، وجعلوا ما فارق ما
2 - يقابل العلماء المتقدمون بين النحو والمعجم بأن النحو علم قائم على الاستقراء الناقص باعتماد الأمثلة الغالبة ثم القياس عليها دون استقراء كل الأمثلة؛ ومن ثم استخلاص القواعد؛ على خلاف المعجم فإنه معرفة تعتمد على الاستقراء التام لمحاولة معرفة معاني كل الكلم العربي. قال ابن خلدون في مقدمته ص 254: ((اعلم أن الصناعة هي ملكة في أمر عملي فكري وبكونه عمليا هو جسماني محسوس، والأحوال الجسمانية المحسوسة فنقلها بالمباشرة أوعب لها وأكمل؛ لأن المباشرة في الأحوال الجسمانية أتم، فائدة والملكة صفة راسخة تحصل عن استعمال ذلك الفعل وتكرره مرة بعد أخرى
حتى ترسخ صورته … )).