أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الفصل الرابع: أدلة النحو

141

12 - الدليل الثاني عشر: الاستدلال بالنظير أو عدمه: وهو نوع من الحمل، وكان ينبغي أن يضيف النحاة هذا الدليل إلى دليل القياس، ويعني الاستدلال بالنظير" أنه إذا واجَهَتْكَ ظاهرة لغوية غريبة لا تعرف حكمها أو أعطاك أحدهم حكمًا على ظاهرة غريبة؛ فإن سبيلك إلى معرفة الحكم الصحيح على تلك الظاهرة هو أن تنظر إلى ما يماثل تلك الظاهرة من لغوية، فإذا وجدت لها نظيرًا قستها على هذا النظير وأعطيتها حكمه، وإذا لم تجد أنها تناظره نفيت عنها حكمه. ولنا مثالان على ذلك:

أمثلة

أ- إذا قال لك نحوي: إن العامل الذي يرفع الفعل المضارع هو (السين) و (سوف)؛ فإنك تجيبه بأن (السين) و (سوف) تدخل عليهما اللام كما في قولنا (لَسَوْفَ تَعْلَمُ مَنِ المجتهد)، والذي نعرفه أنه لا يوجد عامل في اللغة العربية من العوامل المؤثرة على الأفعال تدخل عليه اللام، لذا لا يصح أن نقول إن (السين) و (سوف ترفعان الفعل المضارع، وهنا نكون قد حكمنا على قول ذلك النحوي بالخطأ لعدم وجود نظير آخر من العوامل تدخل عليه اللام. ب المثال الثاني: إذا قيل لك: عَلامَ تزن (عزويت)؟ فإنك تقول: إنها على وزن (فغليت لوجود نظائر لها في اللغة مثل (عفريت) و (نفريت). 13 - الدليل الثالث عشر: الاستقراء وهو في حقيقته يدخل في السماع؛ لأنه يعني التوصل إلى الحكم من خلال تتبع الشواهد العربية الدالة عليه، فالاستقراء مرحلة تأتي عقب جمع المسموع بالرواية أو المشافهة لتنظر فيما

1 - ذكر المثال ابن جني في الخصائص ج 1 ص 197. 2 - نفسه ج 1 ص 197.