أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140

اصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

وخلاصة الجامع بين الاستحسان النحوي والاستحسان الفقهي أن كلا منهما يشتمل على علة خفية لا يتفق عليها كل النحاة ولا كل الفقهاء، وأما الفارق بين الاستحسانين أن استحسان النحاة له نوعان أحدهما قياس - أو حمل - خفي، والثاني تعليل خفي، وأما استحسان الفقهاء فليس إلا قياسًا خفيًا.

10 - الدليل العاشر: الاستدلال بعدم الدليل في الشيء على نفيه:

وهو في الحقيقة نتيجة للاستقراء الذي يدخل ضمن دليل السماع ((وذلك مثل أن يَسْتَدِلُّ على نفي أنّ "أقسام الكلام أربعة" أو نفي أنّ "أنواع الإعراب خمسة" فيقول: لو كان أقسام الكلم أربعة، أو أنواع الإعراب خمسة؛ لكان على ذلك دليل، ولو كان على ذلك دليل لَعُرِف ذلك مع كثرة البحث وشدة الفحص … )).

11 - الدليل الحادي عشر الاستدلال بالعكس: وهو استدلال عقلي، ومثاله أن البصريين ردوا رأي الكوفيين القائل: (إن الظرف الواقع خبرًا نحو: "زيد" أمامك" منصوب بعامل معنوي اسمه الخلاف)، ويستدل البصريون على خطأ رأيهم بالاستدلال بالعكس، وهو أن الخلاف في معناه اللغوي يحصل بين طرفين؛ لأنه مأخوذ من الفعل خالف الذي هو من أفعال المشاركة، فإذا كان الكوفيون يعتقدون أن (زيد) هو الذي نصب (أمام) لمخالفته في الحركة الإعرابية، فلا بد أيضًا أن يَنْصِبَ (أمامَ) زيدًا لأنه خالفه أيضًا، والخلاف يكون بفعل واشتراك الاثنين.

1 - الأنباري، لمع الأدلة، الأدلة، ص 142.

2 - انظر في ذلك الاقتراح للسيوطي ص 73، وارتقاء السيادة للشاوي ص 99.