Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الفصل الرابع: ادلة النحو
143
المبحث الثالث:
التعليق على أدلة النحو
الملحوظة الأولى: تأثر النحاة بالأصوليين من الفقهاء في الأمور التالية: 1 - الأمر الأول: قسم النحاة أدلة النحو إلى قسمين من حيث الاتفاق عليها: أ- أدلة معتبرة: اتفق جمهور النحاة أي أكثرهم على الاستدلال بها
وترتيبها، وهي أربعة أدلة النقل والإجماع والقياس والاستصحاب. ب أدلة ثانوية: لم يتفق أكثر النحاة عليها؛ لذا لم يُعنوا بترتيبها، وهي
سائر الأدلة العشرة المتبقية.
الأدلة وهذا التمييز بين المعتبرة وغير المعتبرة، وكذلك كون المعتبرة أربعة فقط: كلاهما ناتجان عن التأثر بعلم أصول الفقه إذ يرى أنه: ((ثبت بالاستقراء أن الأدلة الشرعية التي تستفاد منها الأحكام العملية ترجع إلى أربعة: القرآن والسنة والإجماع والقياس، وهذه الأدلة الأربعة اتفق جمهور المسلمين على الاستدلال بها، واتفقوا أيضًا على أنها مرتبة في الاستدلال بها هذا الترتيب)). وهذا التأثر بأصول الفقه في العناية بحجية الدليل ومدى اتفاق العلماء عليه هو الذي يسوّغ انفصال الاستصحاب عن القياس في تقسيم النحاة رغم أن القياس النحوي ليس كالقياس الفقهي؛ باعتبار أن القياس النحوي قد
1 - خلاف علم أصول الفقه، ص 21.