أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الفصل الخامس: التعليل

167

لوجود الجزاء، وهو الذي تسميه الفقهاء علة ومُقْتَضِيّا ومُوجِبًا ونحو ذلك ....

والشرط عندنا ما يقتضي وجوده وجودَ المشروط، ولا يقتضي عدمه عدمه، وهذا مقتضى الشرط الجعلي (النحوي

وحين نتدبر مصطلح الشرط عند النحاة نجد أنه أحد معنيين: - المعنى الأول أنه يعني القضية المُتسبّبة في إحداث قضية أخرى ناتجة عنها، وهذه القضية الناتجة عن قضية الشرط تسمى "الجزاء"، وبهذا يكون الشرط في حقيقة الأمر سببًا أو علة لوقوع الجزاء. ومثال ذلك قولنا "إن

"

1 - المعلوم أن الحكم في أصول الفقه هو النص الشرعي الذي يتضمن فعلا من أفعال المكلفين يود المشرع أن يطالبهم بفعله أو تركه أو يخيرهم فيه أو يجعله سببًا لمسبب أو شرطا لمشروط أو مانعا من ممنوع. وبهذا التعريف ينقسم النص الشرعي حسب صيغته إلى قسمين: 1 - صيغة إنشائية تفيد التكليف بفعل شيء نحو "اتقوا الله أو ترك شيء نحو "ولا تقربوا الزنا أو التخيير فيه نحو "وأحل الله البيع" فهو بهذا يقسم إلى واجب ومندوب ومحرم ومكروه ومباح. 2 صيغة خبرية تفيد وضع شيء لشيء على النحو الآتي: أ- تفيد وضع سبب لمُسبَّب: فالسبب ما جعله الشارع علامة على مسئبه وربط وجود المسبب بوجود السبب وربط عدمه بعدمه؛ مثال السبب السرقة فإنها سبب لقطع يد السارق، فبوجود السرقة يوجد القطع وبعدمها ينعدم القطع وهذا التعريف للسبب على رأي بعض الأصوليين لا كلهم. ب- تفيد وضع مانع من ممنوع والمانع هو الذي إذا وجد انعدم الحكم وبطل السبب؛ فقد يتوافر للحكم أسبابه الموجبة له ثم يظهر مانع يمنع الحكم، فمثاله القتل عمدا أو خطأ فإنه يمنع الزوج القاتل من الإرث رغم توفر سبب الزوجية الذي يوجب الإرث. ج- تفيد وضع شرط المشروط: والشرط هو ما لا يتوقف وجود الحكم على وجوده ولكن يلزم من عدمه عدم الحكم، ومثال الشرط: الزوجية؛ فإنها شرط لإيقاع الطلاق فلا يقبل الطلاق إلا إذا كانت المرأة زوجة المطلق؛ فإذا انعدمت الزوجية انعدم الطلاق؛ لكن لا يشترط عند وجود الزوجية وجود الطلاق وحدوثه. وبهذا يمكن فهم الشرط الفقهي الأصولي؛ ليتبين الفارق بينه وبين الشرط النحوي انظر في علم أصول الفقه لخلاف ص 100 - 120

2 - الكفوي، الكليات، ص 530. 3 - القضية في علم المنطق هي التي يسميها البلاغيون الجملة الخبرية التي تحتمل الصدق أو الكذب، ولعل سبب تسميتها عند المنطقيين بالقضية بدل الجملة لئلا تقتصر على لغة واحدة؛ ولئلا تختلط بمفهوم الجملة عند النحاة فتشتبه بالجملة غير المفيدة = انظر في قواعد المنطلق الصوري والرمزي ومناهج البحث العلمي" لمحمد محمد بالروين الليبي، بيروت، دار النهضة العربية، 1998 م ص 10 - 11 بتصرف.