Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠20
20
أصول النحو … النظرية النحوية والأبعاد اللسانية
الشاذ على معنيين:
المبحث الثالث:
الشذوذ
المعنى الأول: قلة أمثلة الظاهرة المخالفة لبابها دون تحديد هذه القلة: وقد أدركنا هذا المعنى من النصوص السابقة لا سيما رد ابن جني على ما حكاه البغداديون فرش مقْوُود" بقوله: كل ذلك شاذ في القياس والاستعمال، فظاهرة تتميم هذا النوع من اسم المفعول الأجوف لم تكن معدومة الورود عن العرب بل وردت عن البغداديين لكنها قليلة مقابلة باستعمال أغلب العرب.
المعنى الثاني: انعدام ورود الظاهرة اللغوية عن العرب: وإنما يَحْكم عليها النحاة بالشذوذ توقعًا أن يقولها أحد في المستقبل، ومثال ذلك الفعل (وَدَعَ) الذي هو ماضي (يَدَعُ) فإنه لم يأت عن العرب، ولم تنطق به؛ رغم أنهم جعلوا -عادة لكل فعل مضارع فعلا ماضيّا، وهذا يعني أن من سينطق بهذا الفعل يكون قد أتى بما هو شاذ في الاستعمال، ولذا جاء في "الأصول في النحو: (( … ومنه ما شذ عن الاستعمال ولم يشذ عن القياس نحو ماضي (يَدَعُ)، فإن قياسه وبابه أن يقال: وَدَعَ يَدَعُ، إذ لا يكون فعل مستقبل إلا له ماض ولكنهم لم يستعملوا (ودع)؛ استغني عنه ب (تَرَكَ)؛ فصار قول القائل الذي قال ودعه" شاذًا، وهذه أشياء تحفظ … )).
1 - ابن السراج، الأصول، ج 1 ص 57.