أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الفصل الخامس: التعليل

207

المبحث الخامس:

شروط العلة المقبولة وصفاتها

كان النحاة يحرصون على تقييد عللهم بصفات تجعلها عللا مقنعة كالعلل المنطقية للأشياء، وقد دعا ابن جني إلى هذا الأمر حين قال: (( … فإذا جرت العلة في معلولها، واستتبت على منهجها وأمها: قوي حكمها، واحتمى جانبها، ولم يسع أحدًا أن يعرض لها إلا بإخراجه شيئًا إن قدر على إخراجه منها)). وغرضه من ذلك ألا يعترض الخصم على علة النحوي: ((الآن قد أريتك بما مثلته لك من الاحتياط في وضع العلة كيف حاله، والطريق إلى استعمال مثله فيما عدا ما أوردته، وأن تستشف ذلك الموضع، فتنظر إلى آخر ما يلزمك علته لتسقط إياه الخصم؛ فتدخل الاستظهار بذكره في أضعاف ما تنصبه من عنك فيما بعد الأسولة والإلزامات التي يروم مراسلك الاعتراض بها عليها)). فالعلة القوية المقنعة هي التي لا تقبل التخصيص أي لا تقبل الاستثناءات والشواذ ومثالها علة الإسناد في رفع الفاعل؛ فإنها علة مطردة، لكن رغبة في طرد عللهم وتشبيهها بالعلل المنطقية الموجبة البرهانية المطردة لم ولن تتحقق؛ لأن اللغة ليست ظاهرة عقلية؛ بل هي ظاهرة اجتماعية تخضع لمتطلبات البشر وذوقهم، وتتطور بتطور حاجات الأفراد والجماعات،

النحاة

1 - ابن جني الخصائص، ج 1 ص 151. 2 - نفسه ج 1 ص 163.