أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

208

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

ولذا نجد كثيرًا من العلل ليست مطردة في بابها نحو إعراب الأسماء بعلة احتياجها إلى المعاني المختلفة؛ فإنها لا تطرد في الضمائر مثلا.

وقد أقر النحاة بأن علل النحو ليست كلها موجبة؛ لذا قسموها إلى علة وسبب كما رأينا، كما أنهم أقروا بأن علل النحو أقرب إلى علل المتكلمين ولكنها ليست بدرجتها، فهي من حيث إيجابها أقوى من علل الفقه وأضعف من علل المتكلمين، وذلك لأن علل المتكلمين مطردة لا تقبل التخصيص وأما علل الفقهاء فأكثرها مجهولة، وأما علل النحاة - كما يزعمون - فأكثرها موجبة والقليل منها مخصصة، وهم بعد ذلك مختلفون في كون الطرد شرطا في العلة كما سيأتي. ورغم إقرارهم بعدم كون كل علل النحو موجبة؛ فإن كتبهم المؤلفة في العلة التي مرت بنا ولا تزال باقية حتى اليوم ككتاب الإيضاح في علل النحو للزجاجي، وكتاب علل النحو لابن الوراق، وعلل التثنية لابن جني، العربية للأنباري، وكتاب اللباب في علل الإعراب للعكبري؛ كل هذه الكتب حاولت أن تعلل من ظواهر النحو ما تستطيع تعليله بالإيجاب؛ وَوَدَّتْ لو تجد السبب الحقيقي لكل أحكام النحو؛ حتى إنك تلاحظ أن وصل غايته في كتاب اللباب للعكبري.

حجم

وأسرار

التعليل

وإذا بحثنا عن القيود والمواصفات التي وضعها النحاة للعلة المقبولة؛ وجدناها في مواضع متفرقة من كتبهم وأحاديثهم، وقد جمعنا منها ما يلي: 1 - أكثر النحاة على أن الطرد أي الاطراد شرط في العلة، وهذا يعني

1 - انظر فيما قاله ابن جني في ذلك في باب ذكر علل العربية أكلامية هي أم فقهية؟ “ ج 1 ص 48.