أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الفصل الخامس: التعليل

211

العلة الثانية، وتكون العلة الثانية سببًا في الأولى، ومثال ذلك ما ذهب إليه

محمد بن يزيد المبرد (210) - (285) في وجوب إسكان لام الفعل الماضي حين تتصل به نون النسوة أو تاء الفاعل نحو ضرَبْنَ وضربت، إلى أنه لحركة ما بعده من الضمير لئلا تصير أربع حركات متتالية، ثم علل سبب حركة نون النسوة وتاء الفاعل عند اتصالهما بالفعل الماضي بأن لام الفعل الماضي ساكنة. وعلة المبرد في رأينا مردودة من جهة أخرى: لعدم اطرادها في نحو ضَرَبَتا" التي تلتقي فيها أربع حركات. 4 - أن توصف العلة بالوصف المؤثر في الحكم، وهو شرط يصلح أن يكون في العلة نفسها أو في صياغتها، ومعناه أن تكون هناك إخالة ومناسبة لذكر هذا الوصف، وإلا صار هذا الوصف حشوًا في العلة، ومثال ذلك أن يعلل أحد النحاة عدم صرف ”حُبْلَى" بقوله: لأنها صفة مختومة بألف التأنيث المقصورة، فقوله "المقصورة" لا يفيد في منع الصرف شيئًا؛ فإن الذي يمنع الصفات الصرف هو كونها مختومة بألف التأنيث سواء كانت مقصورة أو ممدودة. 5 - عدم فساد الاعتبار: ومعناه ألا تكون العلة في قياس يخالف المسموع الغالب؛ لأنه إذا انتقض -الكل - القياس انتقض الجزء. وسيأتي بيان هذا في قوادح العلة بعد قليل.

من

6 - عدم فساد الوضع: ألا تخالف العلة القاعدة القائلة "إن ثبت الحكم

للأصل فهو أولى في الفرع"، وسيأتي شرح هذا أيضًا في قوادح العلة.

1 - تجد هذه القضية في خصائص ابن جني ج 1 ص 183، والذي سمى الدور بالتسلسل أيضا هو السيوطي في اقتراحه ص 71.

2 - انظر في هذا التقييد في لمع الأدلة للأنباري ص 125 - 126.