Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
2 - والشرط الثاني هو العكس، وهو أن يعدم الحكم بعدم العلة؛ فإذا لم يكن ثمة إسناد فعل للاسم فإن هذا الاسم لا يستحق الفاعلية، وهذا العكس مختلف فيه أيضًا إلا أن الأكثرين يرونه.
وفي رأينا أن القائلين بالعكس يفترضون أن للحكم علة واحدة لا غير فإذا زالت زال الحكم وإذا بقيت بقي الحكم، فهم بذلك يشبهونها بالعلة الفلسفية، والحقيقة أن الحكم النحوي يمكن أن يعلل بأكثر من علة، مثال ذلك حكم الرفع للمبتدأ فإنه يعلل بعلل مباشرة عدة منها أنه ابتدئ به الكلام، أو لأن الخبر رفعه، أو لأنه جاء ترتيبه أول الكلام، أو لأنه أسند إليه الخبر، مما يعني أنه لو انتقضت إحدى علل رفع الخبر المذكورة هنا لم يكن ذلك مفضيًا إلى إسقاط حكم الرفع عن الخبر. وكذلك العلل الحقيقية يمكن أن تتعدد؛ فقد يكون الحكم قد ظهر لعدة أسباب من ذلك ظاهرة ترادف بعض المفردات في العربية؛ فإنه يمكن تعليلها بأن واضع اللغة رغب أن تكون اللغة واسعة فسيحة الكلمات؛ ولئلا يُضَيّق على المتكلم البحث عن كلمة بعينها في أداء المعنى، ولأن الترادف يحتاج إليه المتكلم لإيضاح المعنى الذي
يقصده للمخاطب.
وعلى العموم فإن شرط العكس هو على النقيض من شرط الطرد، وكان ينبغي وضعهما في شرط واحد فيقال: يشترط من يشبهون العلة النحوية بالفلسفية في العلة الطرد والعكس، ولا يشترط هذا الذين يقولون بخلاف ذلك.
3 - لا يُقبل التسلسل أو دَوْرُ العلة، وهو أن تكون العلة الأولى سببًا في
1 - الأنباري، لمع الأدلة، ص 115.