أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

238

أصول النحو … النظرية النحوية والأبعاد اللسانية

المبحث الثاني: دور الأصوليين النحاة

في بناء تصور لساني حديث

على الرغم مما عيب على الأصوليين النحاة من الإفراط في تحقيق أصولهم، والبحث عما وراء اللغة؛ فإننا لا نعدم لهم نظرات مهمة في بناء

تصور لساني متين، وسنعرض هنا مجموعة من هذه النظرات:

أولاً: فكرة المطرد والشاذ:

كان لجمهور النحاة العرب نظرة تربوية وأخرى علمية، وقد تجلّت هاتان النظرتان في التعاطي مع أمثلة كل ظاهرة لغوية، فرأوا أن لكل ظاهرة أمثلة تسير على منهاج واحد وأمثلة تخرج عن هذا المنهاج، فكان لابد لهم من موقف موازن يحفظون به حق النوعين ومن هنا قرروا أن الأمثلة الغالبة في بابها هي التي يعتد بها في صناعة القواعد لأن العلوم محتاجة إلى نظام منضبط، على حين تحفظ الأمثلة الشاذة ولا يفرط فيها، وذلك ليكون لها أهميتها في مجالات أخرى. قال ابن السراج: ((واعلم أنه ربما شذ الشيء عن بابه؛ فينبغي أن تعلم أن القياس إذا اطرد في جميع الباب لم يُغن بالحرف الذي يشذ منه فلا يطرد في نظائره، وهذا يستعمل في كثير من العلوم، ولو اعترض بالشاذ على القياس المطرد لبطل أكثر الصناعات والعلوم، فمتى وجدت حرفاً مخالفًا لا شك في خلافه لهذه الأصول فاعلم أنه شاذ … )).

1 - ابن السراج، الأصول، ص 56.