أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الفصل السادس: دور اصول النحو في بناء تصور لساني حديث

239

واختلاف التعامل مع المطرد والشاذ ضروري من جانب آخر للتفرقة بين علم النحو وعلم اللغة، ولعل عبدالله بن أبي إسحاق البصري' (ت 117 ه) أول من استخدم مصطلح المطرد في الدراسات النحوية، وبه فرق بين النحو واللغة حين سأله يونس بن حبيب (ت 182): ((هل يقول أحد: الصُّوَيْق .. يعني السُّوَيْق؟ قال: نعم … وما تريد إلى هذا؟!. عليك بباب من النحو يطرد وينقاس!)).

ومن جانب ثالث نرى أن التفرقة بين المطرد والشاذ يوضح أن منهج النحاة في التوصل إلى القواعد قائم على الاستقراء، ذلك لأن قدرتهم على تمييز ما اطرد مما شدّ يدلُّ على جهدهم في استقراء اللغة، ورحلتهم في البوادي لمعرفة لغات العرب وغريبها.

ومن جانب رابع فإن مسألة المطرد والشاذ تنبهنا على المستعمل والمهمل في اللغة، مما يدفع إلى البحث عن سبب وجود مهمل في بعض الأبواب، ومن ذلك الفعل الماضي للفعل (يَدَع) فإنه لا وجود له، قال ابن السراج (( … ومنه ما شذ عن الاستعمال ولم يشذ عن القياس نحو ماضي "يدع"، فإن قياسه وبابه أن يقال: وَدَعَ يَدَعُ، إذ لا يكون فعل مستقبل إلا له ماض ولكنهم

1 - وعلى الرغم من نسبة وضع النحو إلى أبي الأسود الدؤلي (ت 67 هـ)؛ إلا أن التاريخ لم يحفظ لأبي الأسود تطبيقات ومسائل نحوية، بل حفظها لابن أبي إسحاق متناثرة في كتب التراجم والنحو وعلوم القرآن؛ كما نجدها في كتاب سيبويه؛ والمحتسب لابن جني؛ ومشكل إعراب القرآن للقيسي تنظر ترجمته في "أخبار النحويين" لأبي طاهر المقرئ (ت 349 هـ)، ص 7، ونزهة الألباء في طبقات الأدباء لأبي البركات الأنباري (513) - 577 هـ)، ص 26 - 28. وانظر رأينا فيما كتبناه في بحثنا "عبدالله بن أبي إسحاق واضع القياس النحوي" بحث في مجلة نزوى، (1998)، (العدد 16). ص 119 - 126.

2 - ابن سلام الجمحي (ت 231 هـ)، طبقات الشعراء، ص 48.