Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
المبحث الخامس: تحديد المطرد والشاذ بنسب محددة تفرقهما عما عداهما من المصطلحات القريبة من معناهما
أولاً: عدم تعارف النحاة على نسبة للاطراد ولا على نسبة للشذوذ: لم يكن ثمة اهتمام واضح عند النحاة القدماء في البداية بوضع نسبة أو معيار ثابت للمطرد بحيث يُعد المسموع مطردًا إذا بلغ هذه النسبة؛ ويُعدّ شاذًا إذا لم يبلغها، وبذلك يُفَرَّق بينهما وبين مصطلحات أخرى كالغالب والكثير واليسير والقليل … إلخ؛ بل وجدنا للمطرد في كلام النحاة مصطلحات ترادفه مثل الكثير، ووجدنا للشاذ مرادفاته أيضًا مثل النزر والقليل، فقد سئل أبو عمرو زبان بن العلاء البصري (ت 254 هـ): ((" كيف تصنع فيما خالفتك فيه العرب وهم حجة؟ قال: أعمل على الأكثر، وأسمي ما خالفني لغات))، وفي "الإيضاح في علل النحو: (( … إن الشيء إذا اطرد عليه باب، فصح في القياس، وقام في المعقول، ثم اعترض عليه شيء شاذ نزر قليل؛ لعلة تلحقه، لم يكن ذلك مبطلا للأصل والمتفق عليه في القياس المطرد، ومثال ذلك موجود في جميع العلوم؛ حتى في علوم الشرائع والديانات … )).
1 - الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، ص 39. 2 - الزجاجي، الإيضاح في علل النحو، ص 113.