Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠260
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
عليه مسؤولية تأكيد أن متكلما ما قد أنتج الملفوظ دون أن يكون مسؤولا عن المضمون القضوي وفعل الكلام المضمَّن في القول، فهو يحدد حال المخاطب بأنه إما أن يكون متكلما أو قائلا. ويَعُدّ الرازي كل ملفوظ خلا من القصد هذيانا وإن كان مضمونه القضوي صحيحًا. ويتحدث الرازي أن قصد المتكلم قد لا يكون الإفهام بل التأثير، وأن هذا القصد لا يجعل الفعل التخاطبي مُلفّى. وجعل الرازي الاقتضاء غير متعلق بصحة التركيب بل بنجاح فعل الكلام أو فشله، ولذا عد الخبر الكاذب مساويًا للخبر الصادق في الاعتبار، وأن الخبر الكاذب والتعريض قد ينجحان في التأثير في المخاطب. وتنته الرازي إلى دور المثل والقصة والالتفات إلى توجيه المخاطب إلى قناعات يريدها المخاطب. وأما الدراسة الثانية فقدمها محمود طلحة بعنوان“ مبادئ تداولية في تحليل الخطاب الشرعي عند الأصوليين، وذهب فيها إلى أن في دراسة الأصوليين مباحث لغوية لا توجد في العلوم الشرعية الأخرى، وأن لمفهوم الخطاب مصطلحات متعددة عند الأصوليين لكنه استقر عندهم على أنه مجموعة من النصوص المستعملة لغويا تتسم بالإنجاز واللزوم والتماسك، وأن هذه الصفات هي الخصائص التداولية المعروفة للخطاب. أما خاصة الإنجاز الذي عرفت به نظرية الأفعال الكلامية فنجده عند الأصوليين عبر طريقين أولاهما ثنائية الخبر والإنشاء والاهتمام بمؤشرات الفعل الإنجازي، وثانيهما تتعلق بفعلي الأمر والنهي إذ استطاع الأصوليون تحديد التكليف الذي يضمّه الخطاب الشرعي. وإذا كانت التداولية قد تجاوزت الدلالات اللغوية إلى دلالات لزومية فإن الأصوليين قد فعلوا الأمر نفسه.
1 - نشرها أيضًا عالم الكتب الحديث في عام 2014 بإربد.