أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الفصل السادس: دور اصول النحو في بناء تصور لساني حديث

259

تستطيع أن تجد قسما رابعًا. وكان عليهم عدم إسقاط منطقهم وأصولهم على

اللغة؛ بل بناء القواعد والأصول على ما يوافق واقع اللغة.

وقد تنبه الأصوليون الفقهاء أنهم يدرسون نصا شرعيا له خصوصيته، فقدموه على العزف واللغة، ثم قدموا العُرف على اللغة، وقالوا "إذا تعارضت الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية قدمت الحقيقة الشرعية" ومن ذلك أنهم قالوا بصحة التأمير على الاثنين إذا كانا مسافرين، وبصحة انعقاد الجماعة بالاثنين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "الاثنان فما فوق جماعة" فيحمل لفظ الجماعة على المعنى الشرعي لا اللغوي. ومنه أنه لو حلف شخص ألا يأكل البيض، ولم ينو نوع البيض، فإنه يحمل على المعنى العرفي (بيض الدجاج)، ولا كفارة عليه إذا أكل بيض السمك (المعنى اللغوي).

ومن الجيد ان نشير هنا إلى دراستين اعتنتا بالفكر التداولي عند بند الأصوليين، أما الأولى فهي دراسة قدمتها نصيرة محمد غماري بعنوان "النظرية التداولية عند الأصوليين: دراسة في تفسير الرازي (544 - 606 هـ)، خَلُصت فيها إلى أن الرازي -وهو من الأصوليين- تفطّن إلى ضرورة إدخال جانب الاعتقاد في تحليل القرآن، وكان يميز بين الكلام النفسي والكلام اللساني كما يميز بين المتكلم والقائل، ذلك لأن المتكلم تقع عليه مسؤولية المضمون القضوي وقوة أفعال الكلام الإنجازية فالرازي يتحدث عن المتكلم حين يكون ذاتا منتجة تسجل حضورها في ملفوظها مباشرة حين يحيل إليه الضمير "أنا"، وأما القائل فتقع

1 - الزجاجي، الإيضاح، ص 42 - 43.

2 - انظر في الجامع لابن جعفر ج 2 ص 68، 73، 89. 3 - نشرها عالم الكتب الحديث عام 2014 في إربد بالأردن.