أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الفصل الاول: السماع والاطراد والشذوذ

333

على التحكم؛ إذ يبدأ من النهاية إن صح هذا التعبير، والتحكم لا يتفق في طبيعته مع الروح العلمية. أما الاستقراء فهو المنهج الصحيح الذي يتسم بالتسامح، ويبدأ من حيث يجب البدء؛ من المفردات إلى الملاحظة الشاملة. والاستقراء ليس منهجًا علميًا سليمًا في دراسة اللغة فقط؛ بل أصبح منذ وقت

طويل منهجًا في الدراسات الإنسانية والتجريبية على السواء … )). الغاية الثانية:

العناية بالاطراد من ناحية أخرى راجع إلى أنه من الفروق بين علم اللغة في القديم وعلم النحو، لأن موضوع الأول هو البحث عن معاني المفردات اللغوية وما يتصل بهذا المجال، ووسيلته في ذلك الاستقراء التام الذي يسعى إلى الإحاطة بكل ألفاظ اللغة ومعانيها بقدر الإمكان، فهو بهذا على خلاف النحو الذي يستعمل الاستقراء الناقص؛ ليستغني بالقواعد المطردة عن الأمثلة الكثيرة، فعلى هذا: نتائج علم اللغة = معرفة تجميعية. ونتائج علم النحو = نظام مضبوط، وصناعة يمكن لطالب العلم أن يتعلمها ويطبقها على

أمثلتها المندرجة تحتها.

1 - عيد أصول النحو العربي، ص 99.

2 - علم اللغة في القديم هو ((نقل الألفاظ الدالة على المعاني المفردة، وضبطها، وتمييز الخاص بذلك اللسان من الدخيل فيه، وتفصيل ما يدل على الذوات مما يدل على الأحداث، وما يدل على الأدوات، وبيان ما يدل على أجناس الأشياء وأنواعها وأصنافها مما يدل على الأشخاص، وبيان الألفاظ المتباينة والمترادفة والمشتركة والمتشابهة. ومنفعته الإحاطة بهذه المعلومات خبرًا، وطلاقة العبارة، والتمكن من

اليقين في الكلام، وإيضاح المعاني بالألفاظ الفصيحة؛ والأقوال البليغة)). انظر في "إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد في أنواع العلوم" لابن الأكفاني، ص 111.

3 - العلم المضبوط هو الذي يتصف بالموضوعية والشمول والتماسك والاقتصاد، ومثاله أغلب العلوم الطبيعية مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء. والعلم غير المضبوط هو أنواع المعارف الجمعية التي لا تتصف بتلك الخصائص، مثل علم المعجم وعلم الأدب. انظر في "الأصول" لتمام حسان، ص 13 - 19.