Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
تلحقه، لم يكن ذلك مبطلا للأصل، والمتفق عليه في القياس المطرد … )) وقولهم كذلك: ((واعلم أنه ربما شذ الشيء عن بابه؛ فينبغي أن تعلم أن القياس إذا اطرد في جميع الباب لم يُغن بالحرف الذي يشذ منه فلا يطرد في نظائره، وهذا يستعمل في كثير من العلوم ولو اعترض بالشاذ على القياس المطرد لبطل أكثر الصناعات والعلوم، فمتى وجدت حرفًا مخالفًا لا شك في خلافه لهذه الأصول فاعلم أنه شاذ ....
- ثالثها أن منهج القياس الذي يسعى إلى تقعيد ظواهر اللغة المطردة لا بد له من المرور بالاستقراء كما رأينا؛ إذ الوصول إلى القاعدة لا يتأتى إلا بالبحث في مدى اطراد أمثلتها، وهذا يعطي للمنهج القياسي شيئًا من الصبغة العلمية التي تؤكد عدم إمكان رفض كل دعائم المنهج القياسي الذي لا بد أن يُعتمد عليه في بناء قواعد مطردة تعليمية فلهذا نختلف في نظرنا مع قول بعض الوصفيين: ((إن رفض اتخاذ القياس منهجًا للبحث ليس رفضًا تحكميا؛ بل رفضا يقوم على أسس علمية ذلك أن اتخاذ القاعدة أساسًا ثم فرضها على المفردات عمل يجافي الروح العلمية الصحيحة؛ لأنه يقوم أساسًا
1 - الزجاجي، الإيضاح، ص 113. 2 - ابن السراج، الأصول، ص 56.
3 - الوصفيون هم أتباع علم اللغة الحديث الذي أسسه فردناند دو سوسور السويسري (1857 - 1913 م) في القرن العشرين الميلادي بعد أن ألقى محاضرات في علم اللغة العام" بين 1906 - 1911 م، ثم انتشر مذهبه عام 1972 م انتشارًا واسعا، وهو يرى أن الغاية من دراسة اللغة تَعَرُّف خصائصها لا علاقتها بالمؤثرات الخارجية. ويعد اللغة ظاهرة اجتماعية متطورة لا تظل على معايير ثابتة على مرور الزمن. ويفرق بين منهجين لدراسة اللغة: منهج تاريخي يعنى بتطور ظاهرة لغوية على مرور الزمن، ومنهج وصفي يدرس مستوى لغويا واحدًا كلهجة تميم مثلا في مدة زمنية محددة. انظر في "علم اللغة في القرن العشرين" لجورج مونان، ص 59 - 64.