Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥الفصل الاول: السماع والاطراد والشذوذ
35
المبحث الثامن: أقسام المسموع حسب اطراده أو شذوذه في الاستعمال والقياس أي القاعدة، وأحكام كل قسم
يمكننا الآن أن نفهم أنواع المسموع حسب اطراده في السماع والقياس القاعدي أو شذوذه فيهما؛ بعد أن سلف الحديث -سواء في المتن أو الحواشي عن معنيي القياس (القاعدة والحمل)، ومعاني الاطراد (غلبة المسموع، وكثرة المسموع وغلبة أمثلة (القاعدة)، وبعد أن مضى الكلام في معنى (المثال) و (الباب)، فإن الذي عقد بعض مباحث النحاة القديمة هو عدم التقديم لها بتفسير ما يتعلق بها من مصطلحات.
أولاً: تقسيم المسموع حسب الطراده أو شذوذه في الاستعمال والقياس: يرى النحاة أن كل ما يسمع من كلام عربي يمكن تقسيمه حسب اطراده
أو شذوذه في الاستعمال والقياس - أي القاعدة- إلى أربعة أقسام:
1 - فضلت أن أشرح الأقسام الأربعة بأسلوبي ليتجنب القارئ الصعوبة وعدم التفصيل اللذين قد يواجههما إذا اطلع على الكتب القديمة، وأنبهه على أن هذه التقسيمات لا تراعي اللهجات العربية القديمة، وإنما تراعي الفصحى أي الغالب في استعمال العرب القدماء، وهو أمر فعله النحاة قبلي ببداهتهم؛ إذ لا بد من الاقتصار على اللغة الشائعة في العربية ليتسنى معرفة ما شذ عنها وما لم يشذ. وقد قال ابن جني (ت 392 هـ) في الخصائص ج 2 ص 10: (( … وليس لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها؛ لأنها ليست أحق بذلك من رسيلتها؛ لكن غاية ما لك في ذلك أن تتخير إحداهما فتقويها على أختها، وتعتقد أن أقوى القياسين أقبل لها … )). ويبدو لنا أن ابن السراج (ت 316 هـ) أول من قسم الظواهر النحوية إلى مطردة وغير مطردة في السماع والقياس، وذلك في كتابه "الأصول في النحو" ج 1 ص 57؛ لكنه قسمها حسب الشذوذ فقط، فخرجت ثلاثة أقسام؛ فلم يذكر ما اطرد في السماع والقياس. ثم جاء ابن جني بعده فقسمها في "الخصائص" ج 1 ص 97 - 98 الأقسام الأربعة المذكورة التي سار عليها غيره مثل السيوطي (ت 911 هـ) في كتابيه المزهر، ج 1 ص 227 - 230، والاقتراح، ص 21.