أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

اصول النحو .... النظرية النحوية والابعاد اللسانية

القسم الأول: المطرد في القياس والاستعمال:

مثاله رفع الفاعل في جملة قام زيد، فإن رفع الفاعل هنا يوافق قياس النحاة أي قاعدتهم القائلة (كل فاعل مرفوع)، كما أن رفع الفاعل هنا يوافق الاستعمال أي الشواهد التي جاء فيها الفاعل مرفوعًا في أغلبها. وحُكم هذا القسم أنه يُتَّخَذ قاعدةً، ويقاس عليه في حكمه سائر الأمثلة التي توافقه، قال ابن جني: (( … مطرد في القياس والاستعمال جميعًا، وهذا هو الغاية المطلوبة والمثابة المنوبة، وذلك نحو قام زيد … )).

القسم الثاني: المطرد في القياس الشاذ في الاستعمال:

مثاله إذا نطق أحد العرب فأتى بالفعل الماضي (وَدَعَ)، فإنه يكون قد وافق القياس أي القاعدة القائلة (لكل فعل مضارع فعل ماض)، ولكنه من جانب آخر قد خالف الاستعمال إذ لا توجد شواهد نُطق فيها ماضي (يَدَعُ)؛ لأن العرب لم تضع لهذا الفعل المضارع فعلا ماضيا كما وضعت لغيره من الأفعال. وحُكم هذا القسم أنه إذا جاء يحفظ ولا يستعمل في الكلام، وأما بابه أو قاعدته التي لها أمثلة أخرى مطردة فإنه يقاس عليها. جاء في أصول ابن السراج: (( … ) ومنه ما شذ عن الاستعمال ولم يشذ عن القياس نحو ماضي (يَدَعُ)، فإن قياسه وبابه أن يقال: وَدَعَ يَدَعُ، إذ لا يكون فعل مستقبل إلا له ماض، ولكنهم لم يستعملوا (ودع)؛ استغني عنه ب (تَرَكَ)، فصار قول القائل الذي قال (وَدَعَهُ) شاذا. وهذه أشياء تحفظ … )).

1 - ابن جني، الخصائص، ج 1 ص 97.

2 - ابن السراج، الأصول، ج 1 ص 57.