Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفصل الاول: السماع والاطراد والشذوذ
37
القسم الثالث: الشاذ في القياس المطرد في الاستعمال: كقول العرب (اسْتَصْوَبَ)، فهذا أمر شاذ في القياس أي القاعدة القائلة كل فعل أو اسم تحركت عينه اللينة نُقِلَت الحركة إلى الحرف الصحيح قبلها)، فكان ينبغي أن يقال (اسْتَصابَ) كما قيل (استقام) و (قام) و (استعادة) و (مستفاد) … إلخ، ولكنه من جانب ثان مطرد في الاستعمال لورود كلمات كثيرة مثله وإن لم تغلب في عددها الكلمات الملتزمة بالقاعدة، ومثال هذه الكلمات: (استحوذ) و (أغيل) و (استنوق) و (استتيست) و (استفيل) و (أخوص) … إلخ. وحكم هذا القسم نراه في قول ابن جني: (( … واعلم أن الشيء إذا اطرد في الاستعمال وشذ في القياس فلا بد من اتباع السمع الوارد به فيه نفسه؛ لكنه لا يُتَخَذ أصلا يقاس عليه غيره، ألا ترى أنك إذا سمعت (اسْتَحْوَذَ) و (اسْتَصْوَبَ) أديتهما بحالهما، ولم تتجاوز ما ورد به السمع فيهما إلى غيرهما، ألا تراك لا تقول في استقام: اسْتَقْوَمَ)، ولا في (استساغ): (اسْتَسْوَغ)، ولا في (استباع): (اسْتَبْيع)، ولا في (أعاد): (أغوَدَ) … )).
القسم الرابع الشاذ في القياس والاستعمال: مثال ذلك قول البغداديين "فرسُ مَقْرُودٌ، فَهُم هنا قد تتموا اسم المفعول الأجوف بنطق الواو، وبذلك خالفوا القياس أي القاعدة النحوية القائلة "كل اسم مفعول على وزن (مَفْعُول) معتل العين تحذف عينه، وقد خالفوا الاستعمال أيضًا لأن أكثر العرب لم يرد عنهم ذلك في شواهدهم، وحَكَمَ النحاة على هذا القسم بقولهم: (( … ومنه ما شذ عن القياس والاستعمال فهذا الذي يُطَّرَح ولا يُعَرَّج عليه … )).
1 - ابن جني، الخصائص، ج 1 ص 99. 2 - ابن السراج، الأصول ج 1 ص 57.