أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١

الفصل الاول: السماع والاطراد والشذوذ

41

الاستعمال قد حكموا على الفعل (استضوب) بأنه شاذ في القياس نظرًا إلى الغالب في أمثلة بابه المباشر الذي ينتمي إليه وهو باب (الأجوف المتحرك العين)، ولو أنهم نظروا إلى الباب البعيد الكبير الذي ينتمي إليه -وهو باب الفعل بصفة عامة لوجدوا أن أغلب الأفعال - لا سيما الصحيحة الحروف. تحتفظ بحروفها الأصول في أغلب الحالات فلا تُعلُّ ولا تقلب ولا تُبدل، ولَحَكَموا باطراد الفعل (استضوب) في القياس. وذلك الأمر إذا تدبرناه جيدا يفتح ثغرة كبيرة في منهج النحاة القدماء إذ إنه يترتب عليه اختلاف وجهات النظر في المسألة الواحدة، فكل نحوي قد يقيس المسألة على الباب الذي يراه مناسبًا بحسب بعد نظره أو قربه كما رأينا، والحل المثالي في رأينا لدفع هذا الإشكال هو الاعتداد بأقرب باب تنتمي إليه الظاهرة ما دامت هناك أمثلة متعددة لها.

الملحوظة الخامسة:

إن حكم النحاة على ما شذ بأنه يحفظ ولا يقاس عليه يُبرئ ساحتهم من اتهامهم بمحاولة إخضاع المتكلمين وإجبارهم على الالتزام بقواعدهم وأقيستهم في كل حال، واتهامهم بتضييع ثروة النصوص الشاذة التي كانت تصلهم؛ لأن قولهم "يحفظ" يعني أنه يُسجّل؛ لكنه لا يتخذ لبناء قواعد مطردة غايتها تعليمية، وإلا ضاعت غاية علم النحو. ولذا نختلف مع تمام حسان حين يقول: (( … وما اطرد في السماع والقياس فهو الغاية التي سعى إليها وودوا بجدع الأنف أن يلزموا بها النصوص وأصحاب النصوص، وهيهات فاللغة ملك المتكلمين لا ملك النحاة … )).

1 - نفسه، ص 152.

النحاة