Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨48
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
المبحث الأول: تعريف الأصل والفرع
إذا طالعنا كتب النحاة لا سيما كتب أصول النحو؛ وقلبنا المعاني الظاهرة الجلية لمصطلح الأصل، وجدناها لا تخرج عن معنيين رئيسين يتفرع منهما معان أخرى، وهذان المعنيان الرئيسان للأصل نتوصل إليهما إذا نظرنا إلى الأصل وسألنا أنفسنا هذا السؤال: أيطلق مصطلح الأصل على شيء إطلاقًا تَجَوُّزِيًا فلا يكون له مقابل
1 - تعريف الأصل يراعي الزمان الذي استقر فيه هذا المصطلح بفضل الخليل بن أحمد الفراهيدي كمفهوم مجرد في أوساط النحاة يعني الصورة المثالية للفظ أو للقاعدة التي لها صورة أخرى فرعية تقابلها، كما سيأتي بيانه في المتن: وأما قبل الخليل فقد نُسب وضع الأصل أول ما نسب إلى أبي الأسود الدؤلي (1 قبل ه - 267)؛ وأكتفي بما جاء في "طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي ص 11: ((فكان أول من أصل ذلك وأعمل فكره فيه أبو الأسود ظالم بن عمرو؛ ونصر بن عاصم؛ وعبد الرحمن بن هرمز، فوضعوا للنحو أبوابا، وأصلوا له أصولا))؛ لكن كل ذلك لم يكن يعني سوى أن أبا الأسود وضع بعض قواعد النحو التعليمية وزاد عليها من بعده، ومثل ذلك قيل عن عيسى بن عمر (ت 149 هـ) في "مراتب النحويين لأبي الطيب ص 46. ولا نعرف نصا واحدًا لأبي الأسود ولا لغيره ممن جاء قبل الخليل يثبت معرفتهم بأصل الظاهرة اللغوية وصورتها الفرعية، وإنما تدل الشواهد المطردة على أن الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي (100 - 175 هـ) هو صاحب فكرة أن للظواهر اللغوية أصلا وفرعًا، ففي كتاب "العين" مج 1 ص 50: ((قال الخليل: بل الفم أصله (قوه) كما ترى، والجمع أفواه، والفعل: فاهَ يَفُوهَ فَوْها. وفكرة الأصل وفرعه هدفها إرجاع اللغة إلى صورتها المثالية التي يظن الخليل أنها كانت عليها قبل أن يشذ منها شيء. ولذا اشتهر الخليل بالتعليل الذي قصد به أن يبرئ العربية من كل عيب ويفسر شذوذها بما يليق للعقل والحس، وفي الإيضاح كذلك ص 77 ما يشير إلى معرفة الخليل بفرضية الأصل والفرع: (قال الخليل وسيبويه وجميع البصريين: المستحق للإعراب من الكلام الأسماء، والمستحق للبناء الأفعال والحروف، هذا هو الأصل … )).
2 - اكتفيت بتتبع معاني الأصل دون الفرع؛ لأن الفرع هو المقابل له، فجميع معاني الفرع هي المعاني المقابلة للأصل، علما أن مصطلح الأصل هو الذي يدور حوله أكثر حديث النحاة، ثم إنه المقدم على الفرع.