Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥المقدمة
5
المقدمة
قدير
الحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو على كل شيء والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين ..
إن نظرية أي علم هي بوابته إلى فهم مسالك الاجتهاد فيه، وهي الأداة التي يعتمد عليها المجتهد في الترجيح، وهي الأسس التي تفرق بين اتجاه مدرسي وآخر في العلم نفسه. وتُعَدّ أصول النحو العلم الذي يشرح النظرية النحوية
المعيارية، ويكشف مدى أصالة النحو وارتباطه بالتراث الإسلامي العربي. ومباحث أصول النحو العربي يرتبط بعضُها ببعض ارتباطا وثيقا، ولا يمكن الوعي بقيمة أي موضوع فيها إلا بعد استيعاب سائر أجزاء النظرية. ومبحث العلة على الخصوص متشعب تشعبًا كبيرًا لأنها ترتبط بأكثر مباحث النظرية النحوية، فهي ترتبط بالمسموع لأنها تسعى إلى تفسير أوضاعه، وترتبط بالقياس -الحمل - لأنه محتاج إليها باعتبارها ركنا يسوغ حمل المقيس على المقيس عليه، وهي ترتبط بالأصول المستصحبة لأنها تبين سبب خروج الشواذ عنها، وقد تعلل العلة الأصول نفسها، وهي ترتبط بالقواعد لأنها في بعض معانيها - القرائن والعلامات التي يجب توافرها لإعطاء المحكوم عليه وهي مرتبطة بالاطراد لأنها لا بد من أن تطرد في كل أمثلة الباب المعلَّل، ومرتبطة بالاستحسان لأن علته ضعيفة والعلة بعد كل ذلك ترتبط بكل أدلة النحو من حيث إن أدلة النحو تصلح كلها أن تكون عللا حقيقية
حکمه،