أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦

6

أصول النحو … النظرية النحوية والأبعاد اللسانية

تفسر لنا سبب وضع النحاة للمصطلحات والقواعد النحوية على هذه الصورة التي وصلتنا منهم. ولأجل هذا جعلنا موضوع التعليل في الفصل الخامس هذه الدراسة، وقدمنا موضوع الاطراد والشذوذ لأن سائر الفصول تبنى

من

عليه، وهكذا كان ترتيب كل فصل حسب مدى تشعبه وارتباطه بغيره. وأصول النحو موضوع مستعص على من لم يكن له جَلَدٌ على القراءة الواسعة، وذلك لارتباطه بأصول الفقه وإبستمولوجيا اللغة، وهو موضوع مُغْرٍ لأن فهمه يعني القدرة على فهم كثير من مسائل التقدير والتأويل والاستدلال، وهي المفتاح للتحليل النحوي التقليدي. ولا تخلو أصول النحو من مباحث لها أهمية في اللسانيات والسيميائيات الحديثة؛ لذلك خصصنا فصلا لهذا الأمر. وقد قالوا قديمًا (ما ترك الأول للآخر شيئًا)، وقالوا حديثًا (الباحث يبدأ من حيث انتهى الآخرون؛ لكننا في موضوع هذه الدراسة ندرك أن كلتا المقالتين لا تنطبقان عليه، فقد ترك الأول لنا شيئًا كثيرًا لنقوله في مباحث أصول النحو، ولم نجد الذين أنهوا أبحاثهم في أصول النحو قد أوصلونا إلى حقيقة ما نريد أن نصل إليه هنا.

وقد اضطررنا أن نقرأ أغلب مباحث أصول النحو عند القدماء من جديد؛ بعد أن وجدنا الطريق غير سوي، وبعد أن وجدنا أن كثيرًا مما أقره جملة من المحدثين الذين قرأنا لهم لا يمكن أن يمثل الصورة الكاملة لمباحث أصول النحو؛ الأمر الذي تطلب منا إعادة صياغة مفهومات مباحث أصول النحو، والعودة إلى النبع الأصيل؛ إلى كتب النحاة القدماء ولا سيما الأصوليين

منهم؛ لتنطلق من فهم صحيح للنظرية النحوية المعيارية.