Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٩الفصل الثاني: الاصل والفرع
79
لشيء من هذه اللغات نُصوعَ العربية: أعني الفرج التي في كلماتها، والفضاء الذي نجده بين حروفها والمسافة التي بين مخارجها … )) إلى آخر ما قال. 3 - الرغبة -التي تستولي عادة على الباحث والعالم في أي مجال علمي في اكتشاف ما يلاحظه من ظواهر وفروق وتغييرات وشذوذ في موضوع بحثه وقد كان النحاة منذ القديم ينقدون الشعراء والأدباء وغيرهم ممن يخطئون في اللغة، فقد روي أن ابن أبي إسحاق سمع الفرزدق ينشد: [من الطويل] وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ
مِنَ المالِ إِلا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ
فقال له ابن أبي إسحاق: على أي شيء ترفع (أو مجلف)؟! فقال: على ما يسوؤك وينوؤك! قال أبو عمرو: فقلت للفرزدق: أصبت. وهو جائز على المعنى أي إنه لم يبق سواه)).
4 - منهج البصريين في الاقتصار على المطرد وترك الشاذ الذي لا يجدي في تقعيد اللغة؛ ما جعلهم يفكرون في سبب اطراد تلك الظواهر، والبحث
عن أصلها الذي كانت عليه، وهو الصورة المثالية الأولى للغة العربية. ومن خلال هذه الدوافع جميعًا يتبين أن الدافع الأساسي الذي يجمع بين كل تلك الدوافع لفرضية الأصل والفرع هو السعي نحو مثالية اللغة العربية، وهو الأمر الذي اقتضى منا أن نسمي أصول الظواهر بالأصول المثالية؛ لأنه
1 - التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة، ج 1 ص 77 - 78.
2 - الأنباري، نزهة الألباء، ص 27 - 28.
3 - ذكرتُ هذا في حديثي عن حد المطرد والشاذ من هذا الفصل.