أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٦

86

اصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

المبحث الأول:

تعريف القياس

ذكرنا في الفصلين الماضيين أن القياس مصطلح يحتمل معنيين: - المعنى الأول: وهو القاعدة: أكانت إجمالية أم تفصيلية؛ وأصلية أم فرعية. - المعنى الثاني: وهو الحمل: ويقصد به أن يقوم المتكلم العربي أو المجتهد النحوي بإخضاع مثال أو باب لحكم مثال آخر أو باب آخر؛ على أن تكون هناك علاقة تماثل أو تشابه أو اطراد أو تضاد بين المحمول

والمحمول عليه، وهذه العلاقة -أو الجامع- تسمى العلة. ولعل عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي البصري (29 - 117 هـ) أول من وجه القياس إلى معنى الحمل حين قال: (( … عليك بباب من النحو يطرد وينقاس)) أي عليك بباب يُحْمَل عليه غيرُه في حكمه. ونرى أن ما يؤكد أن القياس ذينك المعنيين هو أن النحاة الأصوليين حين قاموا بوضع أصول النحو وتنظير أدلته تحدثوا عن دليل القياس مشيرين إلى معنييه هذين وإن كانوا قد عرفوا القياس بأنه الحمل؛ ففي لمع الأدلة نجد أولا إشارة إلى أن القياس من أدلة النحو الضرورية: ((الفصل الثاني في أقسام أدلة النحو: أقسام أدلته ثلاثة: نقل وقياس واستصحاب حال، ومراتبها كذلك، وكذلك استدلالاتها ..... وبعد انتهاء الأنباري من الحديث عن الدليل الأول "النقل" في سبعة فصول؛ استأنف أدلة النحو فتحدث عن

1 - ابن سلام طبقات الشعراء، ص 48

2 - الأنباري، لمع الأدلة، ص 81.