Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٧الفصل الثالث: القياس
87
الدليل الثاني "القياس" معرفاً إياه بأنه الحمل: ((الفصل العاشر اعلم أن القياس في وضع اللسان بمعنى التقدير، وهو مصدر قايست الشيء بالشيء مقايسة وقياسًا: قدرته … وهو في عرف العلماء عبارة عن تقدير الفرع بحكم الأصل، وقيل هو حمل فرع على أصل بعلة، وإجراء حكم الأصل على الفرع … ولا بد لكل قياس من أربعة أشياء: أصل وفرع وعلة وحكم … )). ثم وضع فصلا آخر يمكن أن نستنتج منه المعنى الثاني للقياس؛ وهو أنه يعني القواعد النحوية أيضًا؛ فقال: ((الفصل الحادي عشر في الرد على من أنكر القياس: اعلم أن إنكار القياس في النحو لا يتحقق؛ لأن النحو كله قياس؛ ولذا قيل في حدّه: "النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، فمن أنكر القياس فقد أنكر النحو … وذلك أن أئمة الأمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط في رتبة الاجتهاد؛ وأن المجتهد لو جمع جميع العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم من قواعد النحو ما يعرف به المعاني المتعلقة معرفتها به منه … وإذا بطل أن يكون النحو رواية ونقلا وجب أن يكون قياسًا وعقلا. والسر في ذلك هو أن عوامل الألفاظ يسيرة محصورة الألفاظ، والألفاظ كثيرة غير محصورة، فلو لم يجز القياس واقتصر على ما ورد في النقل من الاستعمال؛ لأدى ذلك إلى ألا يفي ما نخص بما لا نخص، وبقي كثير من المعاني لا يمكن التعبير عنها لعدم النقل، وذلك مناف لحكمة الوضع … فلو قلنا إن النحو ثبت نقلا لا قياسًا وعقلاً لأدى ذلك إلى رفع الفرق بين اللغة والنحو؛ وإلى التسوية بين المقيس والمنقول، وذلك مخالف للمعقول).
1 - نفسه ص 93، وقد تابع أبا البركات الأنباري في تعريف دليل القياس بالحمل والقواعد السيوطي
(ت 911 هـ) في كتابه "الاقتراح"، ص 38.
2 - الأنباري، لمع الأدلة، ص 95، 99، 100.