Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤104
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
لمسلكهم في الكتابة عن أهل النهروان والإباضية، ولكنه آثر تلقف أخبار الكذابين والضعفاء وأخذ ينافسهم في التقول بالأباطيل.
والحقيقة أن العارفين والمطبقين لمناهج الأمة الإسلامية في الأخذ والعطاء يعرفون معرفة لا يشوبها أدنى شك، أن كل الذين افتروا على أهل النهروان من الذين كانوا قبل الدكتور أحمد عوض أو من الذين جاءوا معه في هذا العصر قد افتقرت كتاباتهم إلى المنهجية العلمية».
وليس للدكتور أحمد عوض أي ميزة على غيره بهذا القول إلا رميه بالحجارة، وهو في بيته المصنوع من زجاج محطم، صوب سكان بيوت العنكبوت. وليس للدكتور أحمد عوض أي فضل على من سبقه من الكتاب إلا كفضل اليهود على النصارى أو كفضل النصارى على اليهود حينما قالوا: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَب كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [البقرة: 113]، فهم جميعاً في وديان الافتراء هائمون
بلا دليل.
ومصطلح «المنهجية العلمية ليس ادعاء، بل هو قواعد وأسس ومعالم ينبغي لكل كاتب معرفتها حق المعرفة، ويبني عليها كتاباته بعد أن يصطفي اللبنات السليمة القوية ليُشَيّد بها بحوثه التاريخية والمعرفية. فلو التزم الدكتور أحمد عوض بـ «المنهجية العلمية التي عَرَّفَها ابن خلدون (28) وغيره من الكتاب لما تجرأ على الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري له بقوله وكان من قنائص عبد الله بن سبأ» (329)، ولما تجرأ على أهل النهروان الكرام
(228) انظر ص 31 من هذا البحث. (229) قال الدكتور أحمد عوض هذا القول البذيء في حق الصحابي الجليل عند مناقشته لعلي جفال صاحب كتاب الخوارج تاريخهم وأدبهم، ونص العبارة هي: «أما ما ذكره من