المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

- الروايات التي ذكر فيها استعراض الناس ومقتل عبد الله بن خباب

145

وفي آخرها قالوا فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده؟ قال: إنه أعلم بالله منكم وأشد توقيا على دينه وأنفذ بصيرة. فقالوا: إنك تتبع الهوى وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها

أحداً … » (337).

ونقل ابن الأثير أيضاً: « … فأرسل علي إلى أهل النهر: أن ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم أقتلهم بهم ثم أنا تارككم وكاف عنكم حتى ألقى أهل المغرب فلعل الله يُقبل بقلوبكم ويردكم إلى خير مما أنتم عليه من

أمركم

(338)

فهذه الرواية التي نقلها ابن الأثير واعتمد عليها الجم الغفير من الكتاب الذين تخبطوا (في ظلماء الليالي) وجمعوا (الحصباء) والأفاعي ضعيفة باطلة لا قيمة لها في ميزان الحق، ولا تُثبت حجة على أحد أبداً.

فإن كان عذر الإمام الطبري في تسطيرها في تاريخه مقبولاً، لأنه ألقى بعهدة الروايات إلى ناقليها إليه ونبه القراء إلى اعتماد منهج التثبت قبل تصديقها والأخذ بها، فلا عذر لابن الأثير في تسطيرها في تاريخه وهو القائل: « … على أني لم أنقل إلا من التواريخ المذكورة، والكتب المشهورة، ممن يعلم بصدقهم فيما نقلوه، وصحة ما دوّنوه، ولم أكن كالخابط في

الليالي، ولا كمن يجمع الحصباء واللآلي

(339)

؟

وقد جاءت هذه الرواية من طرق عدة وكلها ضعيفة:

ظلماء

(337) الكامل في التاريخ، ج 3 ص 341 - 342.

(338) الكامل في التاريخ، ج 3 ص 343 (339) الكامل في التاريخ، ج 1 ص 3 - 4.