Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٣9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»
163
الروايات الباطلة، ونلزمهم أن يقروا بها من باب إلزام الخصم ما يلتزمه»، لأنهم أقدموا على أمثالها عند حكمهم الجائر على أهل النهروان والإباضية. ومما جاء عند ابن الأثير:
«وكان أول قتيل قتله زياد بالكوفة أوفى بن الحصن، وكان بلغه عنه شيء، فطلبه فهرب فعرض الناسَ [زياد]، فمر به فقال: من هذا؟ قال: أوفى بن حصن. فقال زياد: أتتك بحائن رجلاه. وقال له: ما رأيك في عثمان؟ قال: ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ابنتيه. قال: فما تقول في معاوية؟ قال: جواد حليم. قال: فما تقول في؟ قال: بلغني أنك قلتَ بالبصرة والله لأخذن البريء بالسقيم، والمُقبل بالمدبر. قال: قد قلتُ ذاك. قال: خبطتها خبط عشواء! فقال زياد: ليس النفاخ بشرّ الزَّمَرَة! فقتله» (
(390)
فهذا هو زياد بن أبيه، أحد سدنة الإرهاب الأموي، تنسب إليه هذه الرواية القتل للأبرياء بعد استجوابهم، فلماذا صرفت أبصار الكتاب الذين تحاملوا ظلماً وعدواناً على الإباضية عن هذه الرواية؟.
وذكر ابن الأثير أيضاً، حواراً بين زياد بن أبيه وصيفي أحد رجالات
حجر بن عدي:
فقال له زياد … عليّ بالعصا، فأتي بها، فقال: ما تقول في عليّ؟ قال: أحسن قول قال، اضربوه، حتى لصق بالأرض، ثم قال: أقلعوا عنه ما قولك في عليّ؟ قال: والله لو شرَّحتني بالمواسي ما قلتُ فيه إلا ما سمعت مني. قال لتلعنته أو لأضر بن عنقك! قال: لا أفعل. فأوثقوه
حديداً وحبسوه»
(391)
(390) الكامل في التاريخ، ج 3 ص 462.
(391) الكامل في التاريخ، ج 3 ص 477 - 478.