Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩١9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»
191
خولي، وسلب الحسين ما كان عليه فأخذ سراويله بحر بن كعب وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته، وهي من خز، فكان يسمي بعد قيس قطيفة، وأخذ نعليه الأسودُ الأودي، وأخذ سيفه رجل من دارم ومال الناس على الورس والحلل والإبل فانتهبوها ونهبوا ثقله ومتاعه وما على النساء حتى إن كانت المرأة لتنزع ثوبها من ظهرها فيؤخذ منها (489).
فهذه الرواية لن تكون أضعف من تلك الروايات التي نُسبت إلى الخوارج أبداً، وإن هؤلاء الذين عملوا تلك الفعال الشنيعة في حق الحسين وأهله، ينطبق عليهم وصف الدكتور الشريف للخوارج آنف الذكر.
فلماذا لم يسجل ابن الأثير أسماء هؤلاء القتلة
في قائمته التي أعدها
للخوارج؟ إن مما ابتليت به هذه الأمة، عبر تاريخها إلى يوم الناس هذا، هو وجود طائفة من الناس ممن ازدوجت في أذهانهم المقاييس، فأصبحوا يكيلون بمكاييل الهوى ولا يُحَكِّمون علوم الإسلام عند تقييمهم لأحداث التاريخ. فلله الأمر من قبل ومن بعد.
- جرائم الحجاج بن يوسف في التاريخ
ونقل ابن الأثير:
وقتل الحجاج يوم الزاوية بعد الهزيمة أحد عشر ألفا
خدعهم
بالأمان
وأمر مناديا فنادى: لا أمان لفلان بن فلان فسمى رجالاً، فقال العامة: قد آمن
الناس، فحضروا عنده فأمر فقتلوا (490).
بهم
(489) الكامل في التاريخ، ج 4 / ص 78 - 79. (490) الكامل في التاريخ، ج 4 / ص 469.