Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
وقال ابن الأثير أيضاً وقيل: أحصي من قتله الحجاج صبراً فكانوا مائة ألف وعشرين ألفا» (491).
ونقل ابن الأثير: «قال الأوزاعي قال عمر بن عبد العزيز: لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم
(492)
ألا يستحق الحجاج الثقفي أن يكون على رأس قائمة الخوارج
جرائمه البشعة في حق أهل القبلة؟
وفي رده على الذين دافعوا عن الحجاج قال الدكتور محمد بن موسى الشريف: «وهذا دفاع أعمى عن رجل ظالم ولغ في الدماء ولوغاً بلغ مبلغ التواتر، وكان جباراً عسوفاً، يأخذ الناس بأدنى شيء وأقله، بل في بعض
الأحيان بدون سبب …
(493)
وببلوغ الحجاج هذه المنزلة من الإفساد في الأرض، فهو بحق يستحق هذا الوصف الذي قاله الدكتور محمد الشريف: «كان الخوارج يقدمون على سفك الدماء على وجه عجيب لا يراعون فيه حرمة سابقة لأحد، ونتج عن صنيعهم هذا مقتل عشرات الآلاف من المسلمين على مدار تاريخهم منهم سادة كرام نجباء … » (494).
فالحجاج الذي قتل الآلاف من خيار المسلمين لم تصل به جرائمه، عند ابن الأثير ومن سار على نهجه إلى حضيض الخوارج، لا لشيء إلا لأنه جندي مطيع من جنود بني
أمية.
(491) الكامل في التاريخ، ج 4 / ص 587. (492) الكامل في التاريخ، ج 4 / ص 586
(493) كيفية قراءة التاريخ وفهمه، ص 76 - 77، ثم نقل الدكتور الشريف كلام الإمام الذهبي في حق الحجاج (انظر سير أعلام النبلاء، ج 4/ ص 343).
(494) من مآسي الافتراق، ص 29.