Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنتُ نَسياً منسيّاً … وهؤلاء لم يبقوا على أحد، بل قتلوا النساء والرجال والأطفال، وشقوا بطون الحوامل، وقتلوا الأجنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم …
(0+1)
وقال ابن الأثير: «في سنة سبع عشرة وستمائة وصل التتر، لعنهم الله، إلى الري … وقد انضاف إليهم كثير من عساكر المسلمين والكفار، وكذلك أيضاً من المفسدين من يريد النهب والشر، فوصلوا إلى الرَّي على حين غفلة من أهلها، فلم يشعروا بهم إلا وقد وصلوا إليها، وملكوها، ونهبوها، وسبوا الحريم، واسترقوا الأطفال، وفعلوا الأفعال التي لم يُسمع بمثلها … فنهبوا في طريقهم كل مدينة وقرية مرّوا عليها، وفعلوا في الجميع اضعاف ما فعلوا في الري، وأحرقوا، وخربوا ووضعوا السيف في الرجال والنساء والأطفال، فلم يُبقوا على شيء» (502).
ويكفي جنود بني أمية، أنهم بأفعالهم النكراء، كانوا قدوة لمن جاء بعدهم من الإفرنج والروم الذين أفسدوا في ديار الإسلام. فقد قال ابن الأثير: « … وقتل الفرنج، بالمسجد الأقصى، ما يزيد على ألفاء سبعين منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين، وعلمائهم، وعبادهم، وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور بذلك الموضع الشريف … » (103). وقال ابن الأثير أيضاً: «فلما تمت الهزيمة على المسلمين سار الفرنج إلى سروج، فحصروها وتسلّموها، وقتلوا كثيراً من أهلها وسبوا حريمهم، ونهبوا
(0+1)
(501) الكامل في التاريخ، ج 12/ ص 358 - 359. (502) الكامل في التاريخ، ج 12 ص 373. وانظر كذلك ما ذكره الإمام ابن كثير من مفاسد التتار في ديار الإسلام وخاصة ببغداد (البداية والنهاية، م 7، ج 13 ص 94 وما بعدها)، و (البداية
والنهاية، م 7، ج 13 ص 216).
(503) الكامل في التاريخ، ج 10/ ص 283 - 284.