Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٧9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»
217
وبقي ابن الأثير ومن نهج نهجه، وهم يسطرون الأحداث، لا يتعدون ذكر الحدث إلى وصف المجرمين بما يستحقونه من أوصاف.
وفي الوقت الذي يتهم فيه ابن الأثير وغيره الإباضية بالخوارج، لا لشيء إلا لأن الإباضية حاربوا هؤلاء المجرمين من الأمويين والعباسيين، نجدهم يصمتون صمت القبور الدارسة أمام جرائم العباسيين والأمويين.
ونحن الإباضية لا نجيز تصرفات الفئات المتهورة المتطرفة المتوحشة من الخوارج وغيرهم، وقد حاربنا من أتى بأعمالهم في الغرب والشرق، وننكر الإجرام أيا كان فاعله ولن يجد أي مجرم في صفوفنا من يداهنه ويتستر عليه. فإذن، لماذا يصفنا الكُتّاب ظلماً وزوراً بالخوارج، ولا ينال الظالمين منهم ما يستحقونه من أحكام؟ فهذا المسلك المضطرب أبعد ابن الأثير ومن سار على دربه عن النهج الإسلامي السوي في تقييم الجماعات والأفراد. «والله حسيب من ينسب إلينا ما ليس من مذهبنا (552). «فليتقوا الله فينا فإن العبء ثقيل، والأمانة جسيمة، والحساب بين يدي الله عسير … »
(553)
6
فحسبنا
الله
ونعم الوكيل.
17 - اضطراب الموازين لدى كتاب التاريخ:
قال ابن الأثير:
(554)
«وفي هذه السنة قتل قحطبة بن شبيب من أهل جرجان ما يزيد على
ألفا (555) ثلاثين
(552) جواب العزابة رداً على البهلولي علي بن أبي الحسن، ص 27.
(553) الحدود بين حرية التعبير والإساءة إلى الآخر، ص 95.
(554) هذا أحد قادة الدولة العباسية الذين أسرفوا في القتل حتى استقامت الأمور لهم، والله المستعان.
(555) الكامل في التاريخ، ج 5/ ص 392.