Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216
أما
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
علم ملوك بني العباس وجنودهم أن القرآن قد أقر رد الاعتداء بمثله، غير أنه إذا انتهك العدو حرمات الفضيلة فلا تنتهك، فإذا كان العدو ينتهك حرمة النساء لا نفعل ذلك، وإذا كان يقتل النساء والذرية الضعاف لا نقتلهم .... وإذا كان العدو يمثل بالقتلى ويشوه أجسامهم بعد قتلهم ويفعل ذلك في قتلى المسلمين فلا نجاريه في ذلك (548).
قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: «إذا كان الإسلام يأمر بالتحلي بالأخلاق في أثناء المسالمة، فإنه لا يعدم هذه السمة أثناء الحرب، فالحرب في الإسلام لا تخرج عن إطار الأخلاق، ولا تشن إلا من أجل غاية إنسانية نبيلة بحيث لا ينتج عنها إلا العدل والإنصاف، وإطفاء سعير، الفتن ونشر المرحمة بين الناس
في
من
(549)
وهكذا دارت عجلة الزمن ببني أمية وببني العباس وبمن جاء من بعدهم الطغاة فـ «كل من حاول استعادة الرشد من بعد لجأ إلى الغيّ أي الأداة المروانية الجاهلية نفسها: السيف. هذا ما فعله العباسيون ومن بعدهم كثير فلم ترجع الحياة الراشدية واستمر السيف فوق القانون (550)
وهكذا عاشت الأمة الإسلامية ردحاً من الزمن لا تلد فيها الفوضى إلا فوضى أشد وأعمى منها، ولا ينجب الاستبداد إلا استبداداً أشد وأطغى، وقد تناسي جنود الطغيان أن «الاستبداد لا يزال ولا يُحارب بالاستبداد، والفوضى لا تُمحى ولا تُعالج بالفوضى
(001)
(548) أخلاقيات وسلوكيات الحرب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(549) نداء الحق، ص 314.
(550) كيف تفقد الشعوب المناعة ضد الاستبداد، ص 226.
133
(551) التيه العربي (تأملات في الواقع الصعب)، ص 142، نقلا عن الشاعر زيد الموشكي.